الشيخ البهائي العاملي
275
الكشكول
نحن يبارك لنا ، سرور الدنيا أن تقنع بما رزقت ، وغمها أن تغنم لما لم ترزق . قال بعض الحكماء : الدليل على أنّ ما بيدك لغيرك ، أنّ ما بيد غيرك صار بيدك ، ومن كلامه : عيشة الفقر مع الأمن خير من عيشة الغنى مع الخوف . قال الكاظم « ع » لابن يقطين : اضمن لي واحدة أضمن لك ثلاثا اضمن أن لا تلقى أحدا من موالينا في دار الخلافة الا قمت بقضاء حاجته ، أضمن لك أن لا يصبك حد السيف أبدا ولا يظلك سقف سجن أبدا ولا يدخل الفقر بيتك أبدا . سئل رجل حكيما : « كيف حال أخيك فلان ؟ فقال مات ، فقال وما سبب موته ؟ قال حياته » . سمع أبو يزيد البسطامي شخصا يقرأ هذه الآية إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 1 » فبكى ، وقال : من باع نفسه كيف له نفس ؟ ! وقال بعض الحكماء إنّ غضب اللّه أشد من النار ورضاه أكبر من الجنة . قال بعض الأكابر : يقول ما أصنع بدنيا إن بقيت لم تبق لي وإن بقيت لم أبق لها . كان بشر الحافي يقول : لا يكره الموت الا مريب وأنا أكرهه . قال المسيح على نبينا وعليه السلام : ليحذر من يستبطي اللّه في الرزق أن يغضب عليه . ومن كلام بعض الحكماء أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا سأله ، وأقرب ما يكون من الخلق إذا لم يسألهم . قال بعض العباد إنّي لأستحيي من اللّه سبحانه أن يراني مشغولا عنه وهو مقبل على شعر : سلام عليكم من محب وداده * لكل ذوي الألباب والفضل صادق ولكنّه من نحو عشرين حجة * تراءى له من عالم الغيب شارق وشام وميضا من نواحي تهامة * ويا حبذا من جانب الطور بارق فصار له شغل عن الخلق شاغل * ورافقه الشوق الذي لا يفارق يبيت له حاد « 2 » إلى السير سائق * ويضحى له من كامن الوجد شائق وهذا هو العذر الذي قلت عنده * لخلطة من لم أرضه أنت طالق
--> ( 1 ) التوبة الآية 111 . ( 2 ) الحادي . الذي يسوق الأهل .