الشيخ البهائي العاملي
255
الكشكول
للّه در من قال في الشيب قواك وهت عند وقت المشيب * وما كان من دأبها أن تهي « 1 » وباينت نفسك لما كبرت * فلا هي أنت ولا أنت هي وما زلت مستغرقا في الذنوب * وما قلت قد حان أن أنتهي متى يشتهي الجائعون الطعام * فما تشتهي غير أن تشتهي * * * إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت * حميمك « 2 » فاعلم أنها ستعود أبو الحسن التهامي عبسن « 3 » من شعر في الرأس مبتسم * ما نفّر البيض مثل البيض في اللمم ظنت شبيبته تبقى وما علمت * أنّ الشبيبة مرقاة « 4 » إلى الهرم ما شاب عزمي ولا خلقي ولا حزمي * ولا وفائي ولا ديني ولا كرمي وإنما اعتاض رأسي غير صبغته * والشيب في الرأس غير الشيب في الهمم وصل الخيال ووصل الخود « 5 » إن نحلت * سيان ما أشبه الوجدان بالعدم والطيف أفضل وصلا إنّ لذته * تخلو من الاثم والتنغيص والندم لا تحمد الدّهر في ضراء يصرفها * فلو أردت دوام البؤس لم يدم فالدهر كالطيف « 6 » في بؤس وأنعمه * من غير قصد فلا تحمد ولا تلم لا تحسبن حسب الآباء مكرمة * لمن يقصر عن غايات مجدهم حسن الرجال بحسناهم وفخرهم * بطولهم في المعالي لا بطولهم
--> ( 1 ) الدأب : العادة ، وهي : ضعف . ( 2 ) الحميم : الصديق . ( 3 ) عبسن : انقبضت وجوههنّ والمراد من هذا البيت أنّ الغواني لما رأينني شائبا نفرن مني « چون پير شدى حافظ از ميكده بيرون شو » . ( 4 ) المرقاة : السلم . ( 5 ) الخود : الجارية الناعمة . ( 6 ) الطيف : الخيال مجيئه في النوم .