الشيخ البهائي العاملي

225

الكشكول

من كلام اوميرس : اتهم أخلاقك السيئة فإنها إذا وصلت إلى حاجاتها من الدنيا كانت كالحطب للنار والماء للسمك وإذا عزلتها عن مآربها وحلت بينها وبين ما تهوى انطفأت كانطفاء النار عند فقدان الحطب وهلكت كهلاك السمك عند فقد الماء ، وكما أنّ الحاسة الجليدية إذا كانت مئوفة برمد ونحوه ، فهي محروقة من الأشعة الفائضة عن الشمس كذلك البصيرة إذا كانت مئوفة بالهوى واتباع الشهوات والاختلاط بأبناء الدنيا ، فهي محرومة من إدراك الأنوار القدسية محجوبة عن ذوق اللذات الانسية . لا أدري قائله أسير لذت ماندهء وگرنه تو را * چه عيشهاست كه در ملك جان مهيا نيست من كتاب رياض الأرواح وهو مما نظمه الفقير بهاء الدين محمد العاملي عفى اللّه عنه ألا يا خائضا بحر الأماني * هداك اللّه ما هذا التواني ؟ ! أضعت العمر عصيانا وجهلا * فمهلا أيها المغرور مهلا مضى عمر الشباب وأنت غافل * وفي ثوب العمى والغي رافل « 1 » إلى كم كالبهائم أنت هائم « 2 » * وفي وقت الغنائم أنت نائم وطرفك لا يرى الا طموحا * ونفسك لم تزل أبدا جموحا « 3 » وقلبك لا يفيق من المعاصي * فويلك يوم يؤخذ بالنواصي « 4 » بلال الشيب نادى في المفارق * بحيّ على الذهاب وأنت غارق « 5 » ببحر الاثم لا تصغي لواعظ * ولو أطرى وأطنب في المواعظ وقلبك هائم في كل واد * وجهلك كل يوم في ازدياد على تحصيل دنياك الدنية * مجدا في الصباح وفي العشية وجهد المرء في الدنيا شديد * وليس ينال منها ما يريد وكيف ينال في الأخرى مرامه * ولم يجهد لمطلبها قلامه

--> ( 1 ) رفل الرجل : خرق باللباس وكل عمل . ( 2 ) الهائم : المتحير . ( 3 ) رجل جموح : يركب هواه فلا يمكن رده . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن الآية 41 . ( 5 ) ولا يخفى لطف هذا البيت .