الشيخ البهائي العاملي

20

الكشكول

وفيك داريت قوما لا خلاق لهم * لولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا آخر على هذه الأيام ما تستحقه * فكم قد أضاعت منك حقا مؤكدا فلو أنصفت شادت محلك بالسها * علوا وصاغت نعل نعلك عسجدا « 1 » آخر يا مقلتي أنت التي * أوقعتني في حبه غرتك رقة خده * ونسيت قسوة قلبه قال أفلاطون : العشق قوة غريزية متولدة من وساوس الطمع وأشباح التخيل للهيكل الطبيعي ، تحدث للشجاع جبنا وللجبان شجاعة وتكسو كل إنسان عكس طباعه . وقال بعض الحكماء : الحسن مغناطيس روحاني لا يعلل جذبه للقلوب بعلة سوى الخاصية . وقال بعضهم : العشق الهام شوقي أفاضه اللّه سبحانه على كل ذي روح ليتحصل له به ما لا يمكن حصوله له بغيره . ذكر صاحب كتاب الأغاني في أخبار علوية المجنون : انه دخل يوما على المأمون وهو يرقص ويصفق بيديه ويغني بهذين البيتين : عذيري من الإنسان لا إن جفوته * صفا لي ولا إن صرت طوع يديه وإني لمشتاق إلى ظل صاحب * يروق ويصفو إن كدرت عليه فسمع المأمون وجميع من حضر المجلس من المغنين وغيرهم ما لم يعرفوه واستطرفه المأمون وقال : ادن يا علوية وردده ، فردده عليه سبع مرات فقال المأمون يا علوية خذ الخلافة وأعطني هذا الصاحب . قال أبو نواس : دخلت خربة فرأيت قربة مملوءة ماء مستندة إلى حائط ، فلما توسطت الخربة

--> ( 1 ) عسجد : الذهب والجوهر .