الشيخ البهائي العاملي
103
الكشكول
السري السقطي قال : خرجت من الرملة إلى بيت المقدس ، فمررت بأرض معشبة وفيها غدير ماء فجلست آكل من العشب وأشرب من الماء وقلت في نفسي : إن كنت أكلت أو شربت في الدنيا حلالا فهو هذا . فسمعت هاتفا يقول : يا سري فالنفقة التي أوصلتك إلى هاهنا من أين هي ؟ ! قال قثم الزاهد : رأيت راهبا على باب بيت المقدس كالواله ، فقلت له أوصني فقال : كن كرجل احتوشته الضباع فهو خائف مذعور « 1 » يخاف أن يسهو فتفترسه ، أو يلهو فتنهشه ، فليله ليل مخافة إذا أمن فيه المغترون ، ونهاره نهار حزن إذا فرح فيه الباطلون ، ثم أنّه ولى وتركني فقلت : زدني ، فقال إنّ الظمآن : يقنع بيسير الماء . ابن العدوي في مخلف الوعد : ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر * فغدوت مسلوب الفؤاد مشتتا لي مهجة في النازعات وعبرة * في المرسلات وفكرة في هل أتى قال الشيخ المقتول « 2 » في بعض مصنفاته : اعلم أنك ستعارض بأعمالك وأقوالك وأفكارك ، وسيظهر عليك من كل حركة فعلية أو قولية أو فكرية صور روحانية ، فان كانت تلك الحركة عقلية صارت تلك الصورة مادة لملك تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي بنوره في اخراك ، وان كانت تلك الحركة شهوية أو غضبية صارت تلك الصورة مادة لشيطان يؤذيك في حال حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك « 3 » . ولما احتضر ذو النون المصري ، قيل له : ما تشتهي ؟ فقال : أشتهي ان أعرفه قبل الموت بلحظة .
--> ( 1 ) المذعور : الخائف . ( 2 ) المراد منه السهروردي صاحب حكمة الاشراق . ( 3 ) قد الف السيد الداماد « قده » رسالة في خلق الأعمال وكذا المؤلف « قده » وكلامه في تجسم الأعمال مشهور والروايات ناطقة به . اين سخنهاي چو مار وكژدمت * مار وعقرب گردد وگيرد دمت