ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
99
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
أهل اللّه أصحاب المكاشفات الظاهرة ، الذين تبرز لهم الحقائق والحضرات وغيرهما ، مما لا يدرك إلا كشفا ، ولكن بحكم الطبيعة فإن لها حكما عليهم ما داموا في ربقة الطبيعة ، فتختلف الكشوف باختلاف الطبائع فيخطئ ويصيب ، بل الكشف لا يخطئ أبدا ، فإن المتكلم في مدلوله يخطئ ويصيب كالرؤيا ، فإن كشفه صحيح فما يقع من الغلط إلا في التعبير . ذكره رضي اللّه عنه في باب إحدى وثلاثمائة من « الفتوحات » بخلاف المتمكنين من أهل اللّه رضي اللّه عنهم في علمهم الموهوب ، وكشفهم التام المطلوب ، يعرفون غاية ما أدرك كل بفكره ، واطّلع بحسبه ونظره ، ويعرفون سبب تخطّيه الناظرين بعضهم بعضا ، وما الذي أدركوه وأصيبوا ما الذي فالذي فافهم ، ومن أي وجه أصابوا ومن أي وجه أخطأوا ، وهكذا حالهم رضي اللّه عنهم مع أهل الأذواق والمكاشفين الذين لم يتحققوا بالذوق الجامع ، ويعرفون أيضا حال المتمكنين ، ومن غلب عليهم من الأسماء والأحوال والمقامات ، التي أوجب لهم تعشّقهم وتقيدهم بما هم فيه ، ومن الذي له أهلية الترقّي من ذلك ، ومن ليس له ذلك فيقيّمون رضي اللّه عنهم أعذار الناس وهم لهم منكرون ، وبمكانكم جاهلون ، وعن مقامهم عمون . ولهذا التحقق والإشراف لم يقع بين الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام
--> - فيعلم أن التجلي قد تحوّل في أمر آخر ، فلا يجهله بعد ذلك أبدا ، ولا ينحجب عنه ، فإن الحق تعالى ما تجلى لأحد هذا التجلي ، فانحجب عنه بعد ذلك أبدا . فإذا نزل العبد إلى عالم خياله وقد عرف الأمور على ما هي عليه مشاهدة بعد أن عرفها قبل ذلك علما وإيمانا رأى الحق تعالى في صورة الخيال مقيّدا فلم ينكره ، لكن لا يسعه إلا السكوت ، لأنه حينئذ يرى أن لا معلوم إلا اللّه ، وإذا كان لا معلوم إلا اللّه فلا يدري أحد ما يقول ! ولا كيف ينسب الأمور ! وأنشدوا في تجلي عالم المواد : من قال يعلم أنّ اللّه خالقه * ولم يحر كان برهانا بأن جهلا العجز عن درك الإدراك معرفة * كذا هو الحكم فيه عند من عقلا وانظر : الميزان الذرية ( ص 73 ) بتحقيقنا .