ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

80

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الأمر فأجاب الجواب ، ثم قال السائل : لم أفهمه أعد عليّ ، فأجابه بأمر آخر . ثم قال له : هكذا الأمر ، فقال السائل أمله عليّ ، فقال قدّس سرّه : إن كنت أنا أجريه فأنا أمليه يعني ذلك علم اللّه لا يدخل تحت فصول منحصرة ، ولا يجري على

--> - وقال أبو بكر العطار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ، وفيهم أبو محمد الجريري فنطر إلى الجنيد وهو منشغل بما هو فيه من درس القرآن والركوع والسجود ، فقال له : يا أبا القاسم لو رفقت بنفسك ، فقال : يا أبا محمد حالة وصلت بها إلى اللّه تعالى في بدء أمري لا أفارقها أبدا حتى ألحق باللّه ، ثم قال له الجنيد : يا أبا محمد لي إليك حاجة إذا مت فغسلني وكفني وصلّ عليّ ، قال : فبكى الجريري وبكينا ، ثم قال : وحاجة أخرى : تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع بهم التشتت . قال : فبكى الجريري بكاء شديدا ، ثم قال : واللّه لأن فقدنا هاتين العينين لا اجتمع منا اثنان أبدا ، وقال أبو جعفر الفرغاني : فكان واللّه كذلك ما اجتمع اثنان بعد وفاته ، وإنما كان ذلك ببركة الشيخ ورؤيته . وقال جعفر الخلدي : رأيت الجنيد في المنام بعد موته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار . وسئل عمن أخذت هذا العلم ؟ فقال : أما في أول أمري فعن خالي سري السقطي ، ثم عن أدبي مع اللّه سبحانه وتعالى ثلاثين سنة تحت هذه الدرجة ، فأعلم السائل أولا بنسبة الوراثة ثم ثانيا بما أورثته صحتها من الأدب الموجب للذوق والوجدان ؛ لأن علم أهل التحقيق يؤخذ وراثة وإلقاء ، وتعلما وذوقا ووجدا . ودفن بالشونيزية بالضم ثم السكون ثم نون مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة وزاي وآخره ياء النسبة ، مقبرة ببغداد بالجانب الغربي ، وقد دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين منهم جعفر الخلدي ورويم وسمنون المحب وهناك خانقاه للصوفية قدس اللّه أسرارهم . وحرز الجمع الذي صلّى عليه فكان ستين ألفا . وقال صاحب مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار : قبره يزوره الخاص والعام وإليه المرجع في هذا الطريق . وانظر : كتابنا : الإمام الجنيد سيد الطائفتين ، وروضة الحبور لابن الأطعاني ( بتحقيقنا ) .