ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

75

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الصديقين وله النور لصدقه ؛ إذ لولا النور لما عاين صدق المخبر والخبر من خلف حجاب هذا الهيكل ، فطوبى لهم وحسن مآب . فإن قيل : فإذا كان الأمر على هذا الكتمان فلم أظهرت ما كتموه ، قلنا : الزمان ما هو كالزمان ، بل كثرت القابليات ، وظهر العلم ، وقوي الإيمان ، فكشف الحقائق من وجوهها قناع الاختفاء والحجاب « 1 » ؛ ليعبر بها أولو الأبصار والألباب . بيت للشيخ الكناني : وما كنت ممن يظهر البرّ إنما * عروس هواها في ضميري قال رضي اللّه عنه في كتابه الإسفار في نتائج الأسفار أن زماننا اليوم ليس هو كالزمان الماضي ، وسبب ذلك قربه من الدار الآخرة دار الحياة ، فظهرت حياة العلم على أهله ، وكثرت الكشوف ، وصارت لوائح الأرواح تبدوا وتظهر ، فأهل زماننا اليوم أسرع كشفا ، وأكثر شهودا ، وأقلّ عملا ، والأمر في مزيد إلى نزول عيسى عليه السلام على نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، أما ترى ما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يكلّم الرجل فخذه بما فعل أهله ، وتقول الشجرة هذا يهودي خلفي اقتله » « 2 » الحديث . وما هذا كله إلا خوارق العادات وظهور الكرامات بل هذا مقتضى تردد العادات وظهور الكرامات بل هذا تردد الحديث الذي ذكره أبو نعيم الأصفهاني في الحلية وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « مثل أمتي كالغيث لا أدري الخير في أوله أو في آخره » « 3 » . وفي آخر : « مثل أمتي كالمطر يجعل اللّه في أوله خيرا وفي آخره خيرا » « 4 » رواه عمار ، وهذا ما يناقض الحديث المشهور ، وهو « خير القرون قرني ، ثم يليه » « 5 »

--> ( 1 ) قال الشيخ القاشاني في معنى الحجاب : كل ما ستر مطويك عن عينك ، وذلك منك ، ومن انحصارك في كل ما تراءى لك من عالم النور ، أو الظلمة ، لا من غيرك . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1070 ) ، ومسلم ( 4 / 2238 ) . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده ( 4 / 319 ) ، والترمذي ( 5 / 152 ) ، وأبو يعلى ( 6 / 380 ) بنحوه . ( 4 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 258 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 68 ) . ( 5 ) رواه مسلم ( 4 / 1962 ) .