ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
73
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
[ الطلاق : 12 ] لرجمتموني ، أو - قلتم أني كافر - على شك الراوي . وقال سيدنا زين العابدين رضي اللّه عنه « 1 » :
--> ( 1 ) ابن الإمام الحسين ابن الإمام عليّ بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، هذا هو الذي خلف أباه علما وزهدا وعبادة ، فكان إذا توضأ للصلاة اصفرّ لونه فقيل له في ذلك فقال : ألا تدرون بين من أريد أن أقف ؟ ! . وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة . وحكى ابن حمدون عن الزهري أن عبد الملك حمله مقيّدا من المدينة بأثقلة الحديد ، ووكّل به حفظة ، فدخل عليه الزهري لوداعه فبكى ، وقال : وددت إني مكانك ، فقال : أتظن أن ذلك يكربني ؟ ! لو شئت لما كان ، وأنه ليذكّرني عذاب اللّه ، ثم أخرج رجليه من القيد ويديه من الغل ثم قال : لأجزت معهم على هذا يومين من المدينة ، فما مضى يوم إلا وفقدوه حين طلع الفجر وهم يرصدونه ، فطلبوه فلم يجدوه ، قال الزهري : فقدمت على عبد الملك ، فسألني عنه فأخبرته فقال : قد جاء في يوم فقده الأعوان ، فدخل عليّ فقال : ما أنا وأنت ، فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحب ، ثم خرج فو اللّه لقد امتلأ قلبي منه خيفة ، ثم كتب عبد الملك للحجّاج ، فعلم أن زين العابدين كوشف بأمره فسرّ به وأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم وكسوة ، وسأله ألا يخليه من صالح دعائه . وأخرج أبو نعيم والسّلفي أنه لما حجّ هشام بن عبد الملك في زمن أبيه أبو الوليد لم يمكن أن يصل إلى الحجر من الزحام ، فنصب له منبرا إلى جانب زمزم ، وجلس ينظر إلى الناس وحوله جماعة من أعيان الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين ، فلما انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتى استلم ، فقال أهل الشام : من هذا ؟ قال : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب أهل الشام في زين العابدين ، فقال الفرزدق : أنا أعرفه وأنشد فيه شعرا . فحينما سمع هشام الشعر ، حبس الفرزدق بعسفان ، وأمر له زين العابدين باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذرني لو كان عندي أكثر لوصلناك به ، فقال : إنما امتدحته للّه لا العطاء ، فقال : زين العابدين : إنّا أهل البيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده ، فقبلها الفرزدق ، ثم هجا هشاما في الحبس فبعث فأخرجه . وكان لا يترك قيام الليل سفرا ولا حضرا .