ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

68

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] فاتّباع السّنة السنيّة صحت المحبة ، وحصلت السعادة ، فالزم الاقتداء ، والاتّباع واجتنب الأهواء ، والابتداع ، ولا تطأ موطأ لا ترى فيها قدم نبيّك صلى اللّه عليه وسلم ، وضع قدمك على قدمه ، وقف على حدوده ؛ لتفوز بالدرجات العلا ، والمكانة الزلفى ، ولا يطيؤن موطأ يغيظ الكفار ، ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح . قال أبو سليمان الداراني قدّس اللّه سرّه : ربما تنكت الحقيقة في قلبي أربعين يوما فلا أأذن لها في أن تدخل قلبي إلا بشاهدي الكتاب والسّنة . قال رضي اللّه عنه في كتاب الحج في « الفتوحات » : لا شك أن من ترك شيئا من الاتّباع مما لم يفرض عليه ، فإنه ينقص من محبته اللّه إياه على قدر ما نقص من اتّباع السّنة . فإنه قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ آل عمران : 31 ] ما خصّ اللّه تعالى في شيء دون شيء ، وأمّا عند أهل الطريقة لو اتّبعه في جميع أموره ، وأخلّ بالاتّباع في أمر واحد مما لم يفرض عليه فما اتّبعه قط ، وإنما اتّبع هوى نفسه هذا مقرر عندهم ؛ وذلك لأن اللّه جعل الاتّباع دليل صدقهم في المحبة للّه تعالى ، وأمّا العذر فحبس إلهي عن الاتّباع في أمر ما ، فالحق تعالى ينوب عنه . قال أبو يزيد قدّس اللّه سرّه « 1 » في هذا المقام :

--> ( 1 ) ذكره الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء وترجمه فأحسن ، وقال : ومنهم التائه الوحيد القائم الفريد البسطامي أبو يزيد تاه فغاب ، وهام فآب ، غاب عن المحدود وآب إلى موجد المحسوسات والمعلومات ، فارق الخلق ووافق فأيد بإخلاء السر وأمد باستيلاء الذي إشاراته فانية ، وعباراته كامنة لعارفيها صائنة ، ولمنكريها فاتنة . اسمه طيفور بن عيسى بن شروشان وكان جده مجوسيا فأسلم وكان سبب إسلامه على ما ذكره شيخ المشايخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الداستاني البسطامي قدس اللّه روحه أنه كان يخالط شروشان ولد إبراهيم الذي ورد بسطام في أول الإسلام فلام إبراهيم ولده وأنكر عليه صحبة شروشان ، وقال له : رجل مجوسي تصاحبه ؟ فقال لوالده : هو رجل مرضي الخصال لا يرد السؤال عن السؤال سخي وفي -