ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
544
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
إشارته إلى مرتبة الفناء الأول ، والأمر وراء ذلك ؛ لأن له إلى الآن شعورا حيث قال بالعجز « 1 » . وأما في الفناء الثاني ، وهو فناء الفناء لا علم ولا عجز ، وهو مقام نقل العلم وقبضه ورفعه ، وأمّا رفع القرآن فمن الصدور إلى الظهور ؛ حيث يستظهر القرآن كما قيل : استظهر فلان القرآن إذا رآه من ظهر عينه في سماء نفسه سماء دنياه . ورد في الخبر : « من قرأ القرآن ثم مات قبل أن يستظهره أتاه اللّه ملكا يعلّمه في قبره ويلقى اللّه وقد استظهره « 2 » » . أخرجه أبو عبيد في كتاب الفضائل ، والسلفي في استحبابه ، ذكره السيوطي في جمع الجوامع . وذلك قرآن الفجر الذي كان مشهودا ، فإنهم فجّروه تفجيرا من أنفسهم حين أشهدهم اللّه أنفسهم ، حين قال في غيرهم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] . قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : إن سهل بن عبد اللّه قدّس سرّه استظهر القرآن وعمره ست سنين . وقال رضي اللّه عنه : إن أبا يزيد ما مات حتى استظهر القرآن ، وهكذا الأمر في جميع ما ورد في أشراط الساعة الكبرى . فإنه له نظائر في الأنفس في القيامة الصغرى حذوّا بحذو بلا فرق ، وفصّل أنه
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا في كتابه « فصول الحقائق » مشيرا إلى عجز الكل عن معرفة حقيقة الحق : حجب فكر العقل بمانع عجز التصور البشري عن إعمال النظر في حقيقة ما هو ، وأوقع الخواطر الواردة على قلوب أرباب الأوراد في ميادين الحيرة ؛ فانقطعت في مفاوز جلاله ، همّت همّة الوهم بتصور ماهيته ؛ فهالها هول مطلعه ، فاقتطعت ، وفات أفواه الفهم بأسماء فهوانيته ؛ فسطعت أنوار سماء سمّوه ؛ فتلاشت في تلاليها واحترقت ، وانتهت نهايات أعلام العلماء إلى معالم علومه ؛ فحجبها حجاب الجهالة ؛ فاحتجبت بتقديس القدس المبرأ عن التصريح والتلويح والتلميح والتنزيه والتمويه ا ه ( ص 16 ) . ( 2 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن .