ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

539

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الأرض منذ ذرأ اللّه ذرية آدم عليه السلام أعظم من فتنة الدجّال ؛ إنه يقول : أنا ربكم . . الحديث « 1 » » ، وهكذا الأمر في الأنفس ، فإذا ادّعى السالك قبل الفناء مدّع كذّاب . كما قال الشيخ ابن الفارض يخاطب نفسه : وها أنت حيّا إن تكن صادقا ورد في الحديث : « الشقيّ من أدركته الساعة حيّا لم يمت « 2 » » . رواه الديلمي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، ذكره في جمع الجوامع ؛ لأنه إلى الآن ما بلغ رشده ، ولا نال مبلغ الرجال ، وشرطه الموت وفناء الفناء . وقال التلمساني قدّس سرّه أيضا من هذا الذوق : نحن قوم متنا وذلك شرط * في بقائها فلييئس الأحياء فهو إن ادّعى قبله فكذّاب دجّال ، أما ترى إشارة ذلك في تتمة الحديث وهي : « لن تروا ربكم حتى تموتوا « 3 » » . وفي آخر الحديث يشير صلى اللّه عليه وسلم إلى علّة ذلك ؛ إنه أعور العين اليسرى ، وبيان ذلك أن السالك قد يكون صاحب إيمان يسمّى في الاصطلاح ذا العقل ؛ وذلك محجوب أكمه ، وإذا فتح له قد يفتح له عين واحدة تسمّى ذا العين ، وهو الذي يرى الحق في الخلق ، فهو مفتون ولا تصحّ دعواه ، بل دعواه تكون مكرا واستدراجا ، وكذبا وزورا وخداجا ، كدجال وغيره من الفراعنة والدجاجلة . أما ترى أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنه أعور » « 4 » والعورة هي : الميل ، ومنها بيوتنا عورة : أي مائلة عن الاستقامة ، ومنها الأعور ؛ لأنه مال نظره إلى جهة واحدة ، فهذان القسمان

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1359 ) ، وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 179 ) . ( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 2 / 365 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 177 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) رواه البخاري ( 3 / 1215 ) ، ومسلم ( 4 / 2250 ) ، وأبو داود ( 4 / 241 ) .