ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
534
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
بالدليل إمكان الرؤية لكل أحد ؛ بل قطع بالرؤية أهل الكشف ، والرؤية في دار الدنيا بالموتة الأولى ، فإن الرؤية في الدنيا رحمة عاجلة لأهل العناية ؛ بل ما أنكرها إلا شرذمة قليلون ؛ كالحكماء ، ومن تبعهم من المعتزلة ، والذين لا بغيابهم وبكلامهم ، فعرفنا أنّ الموت في الحديث هو الموت الكمالي الاختياري ، وقد وقع ، وورد في الخبر : « موتوا قبل أن تموتوا « 1 » » . وورد أيضا : « من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض ؛ فلينظر إلى ابن أبي قحافة « 2 » » . وقال تعالى بشارة لحبيبه ونبيّه ، وإدخال السرور في خلاصة خواص أمته : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] . فهذه الميتة الأوليّة ، والصعقة الأولى يا من مسّ الصعقة الأولى ، ويدخل في حكم استثناء الآية ؛ حيث قال سبحانه : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] . وإلى هذا أشار بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أرى موسى واقفا ولا أدري هل صعق في الدنيا ، ولم يصعق في الآخرة « 3 » » . وهو قوله تعالى : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] ، فبهذا الاعتبار يكون موسى ممن دخل في حكم هذا الاستثناء ، وهكذا شهداء هذه الأمة ؛ فإنهم كأنبياء بني إسرائيل . ورد في الحديث أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « سألت جبريل عن هذه الآية : من الذي لم يشأ اللّه أن يصعقهم ؟ قال : هم شهداء اللّه « 4 » » . رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه ، ذكره في جمع الجوامع .
--> ( 1 ) رواه النسائي ( 4 / 419 ) ، وأحمد ( 5 / 324 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1360 ) . ( 2 ) لم أقف عليه هكذا . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 277 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 310 ) .