ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
530
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
والنهاية والعود والرجوع بالفرض . انتهى كلامه . فافهم الإشارة إن كنت فهيما ، فالعالم دوري وأحكامه دوريّة ، وإلى هذا أشار صلى اللّه عليه وسلم : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض » « 1 » ، فيلتحق أهل كل دورة مفروضة بعضه بعضا في موطن من المواطن ، سمّاه الشارع بيوم القيامة ، وهو اليوم الموعود ، وفيه جمع شاهد ومشهود ، وإنما ذهبنا بالقول بالدورة واستشهدنا بالحديث الشريف ؛ لأنه قد أخبرنا سبحانه عن نفسه الكريمة على لسان أكمل التراجم علما ، وأوسعهم وجودا صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، فنكر اليوم والشأن ؛ ليشمل ويعم . فهذه أيام اللّه لا تزال هذه الأيام دائما ، فلا يزال الخلاف دائما ، وقد أثبت دوام هذه الأيام ، فقال تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ هود : 107 ] ، وخلودهم لا يزال فريق في الجنة ، وفريق في السعير لا يزال ؛ لأنهم خالدون فيها ، فأيام اللّه لا يزال . وورد في الحديث الصحيح : « ليس شيء من الإنسان إلا يبلي إلا عظما واحدا ، وهو عجب الذنب ومنه يركّب الخلق يوم القيامة » « 2 » رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه ، ذكره في جمع الجوامع . فإذا جاز في ممكن من الممكنات بقاؤه ، فيمكن أن يكون له إفراد كثيرة بهذا الحكم ، فافهم ولا تجادل ؛ فإنّ مطل الغنى ظلم ، قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، وكل شيء موجود نشاهده حسيّا ، ونعلمه عقلا ، وليس بهالك ، فكل شيء بوجهه ووجه الشيء حقيقته ، فما في الوجود إلا اللّه ، وإن تنوعت الصور ، وذلك أحكام التجلي لا المتجلّي ؛ فإنّه ورد في الحديث إنه يتنوع فيعرف وينكر ؛ لأنه كل يوم هو في شأن ، فنكر للعموم والشمول ، فذلك قال له الحكم :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1168 ) ، ومسلم ( 3 / 1305 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 4 / 1881 ) ، ومسلم ( 4 / 2270 ) بنحوه ، وابن ماجة ( 2 / 1425 ) .