ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
53
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
مقتضى الأصل الأصيل ، وعثر على المراد ما ضلّ وما غوى . فسألت اللّه أن يجعلني ممن له قلب ، وممن ألقى السمع إلى من له قلب ، ويوفقه لإلقاء ما سمع إلى من ألقي السمع وهو شهيد حاضر منتهي لقبول ما يرد عليه منه قابل لفهمه ، إنه على كل شيء قدير ، ولإجابة عبده لما يريد منه حقيق جدير ، فقدمت من المقدمات ما يجري مجرى الأمهات ؛ لتكون بمراعاتها بصيرا ويحفظها مستظهر الضّيرا ، لعلك تجلّ بها عقدا ، وتكون لكشف المعضلات لك جندا ، وفي حل المشكلات ظهرا ومددا . ففصلتها وصولا لمباني أصول وحدة الوجود عونا بحصول المقصود ، ولأنه شاهد ومشهود ، ووارد ومورود . قال تعالى : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ الأنعام : 97 ] ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [ الأنعام : 98 ] فهلمّوا إلى أبكار المعاني والبيان ، وكشف قناع الخدرات التي هي مقصورات في الخيام لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان . فإن لذلك المقام أحكام متداركة متقاربة متباعدة متعانقة متمانعة على الطباع المتعصبة العادية عسيرة ، وعلى الطبائع الغليظة المحصبة العادية غير يسيرة ، ربّ يسّر ولا تعسّر إنك المدبّر الميسّر . واعلموا جعلنا اللّه وإيّاكم من أهل الكشف في الوجود ، وجمع لنا بين الطرفين المعقول والمشهود أن العالم كان من كان على ثلاث مراتب عالم علمه زائد عليه إما موهوب ، وإما مكتسب ، ولهذه المسألة حكم في الإلهيات ، ولها حكم في الكون في بيانه إشاعة بشاعة ، وفي محاققته كشف ما لا ينبغي كشفه . ولكن سأبرز نبذا من تلك الأسرار إلى إخواني مرحوا لأنس الغائلة مع تحقيق الفائدة بين التصريح والإلغار والإخفاف والإغلاق واللّه المستعان . فاعلم أن العالم الذي علمه عين ذاته في الإلهيات ظاهر ، فإن علمه تعالى عين ذاته تعالى ، وأما في الكون حين شهود وحدة العالم والمعلوم ، والعلم يشهد ذلك فافهم . وأمّا العلم الموهوب ، والمكتسب بالنسبة إلى الكون فظاهر الدرك هين الخطب . قال اللّه تعالى في عبد من عباده : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] .