ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
526
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فهم المخبتون ، قال اللّه تعالى : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [ الحج : 34 ] ، والمخبت : المطمئن من الأرض ، ومنه خبت إذا سكنت واطمأن لهبها ، فهم ساكنون تحت حجاري الأقدار ، راضون مطمئنون ، فرحون بما أتاهم اللّه ، متنعمون بما هم فيه ، فإن نار طبيعتهم خبتت وخملت ، واطمأنت بالوصول إلى مشتهاهم الطبيعي الحيواني ، حيث لا حجر عليهم . ورد في الخبر : « دعوا المذنبين الغارقين ، لا تنزلوهم جنة ولا نارا ؛ ليكون اللّه الحكم فيهم » « 1 » رواه الديلمي عن عائشة رضي اللّه عنها . وفي رواية : « حتى يكون اللّه يقضي فيهم يوم القيامة » « 2 » رواه الخطيب عن علي ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . وهم كأنهم أهل خطاب : « افعلوا ما شئتم « 3 » » ، بل أقيموا في مقام : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [ الأنبياء : 23 ] ، شعر : بنوا حق غدوا بالحق صرفا * فنعت الخلق فيهم مستعار هم أهل إطلاق صرف أصلي ونظر أوليته ؛ لأنه الأصل . قال تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] ، أطلق ولم يقيّد ، ثم جاء التقييد ، وحدث التحجّر في الحكم فيه ، فالإطلاق أصل ، والتقييد عارض ، ومن هنا قيل : إن الأصل في الأشياء المباحة ( شهوة ) حيوانيّة ، صرفة خالصة عن شوب التحجير والتقييد ، كما كانت عند الفطرة أول مرة ، هذا هو الرجوع إلى البداية حقّا . قال رضي اللّه عنه في الباب السبعين والمائتين من « الفتوحات » : إن القطب لا ينكح ولا يرغب فيه للنسل ولا للأمر ، بل لمحض الشهوة الطبيعية ، واللذة الحيوانية ، كأهل الجنة ،
--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 2 / 212 ) . ( 2 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 292 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 562 ) ، . ( 3 ) تقدم تخريجه .