ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

519

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

( مثل البهائم ) في دوام الكشف والشهود ، فإنها على الكشف الفطري بلا حجاب [ كا . . . . « 1 » ] من الملائكة . قال اللّه تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] : أي في الحيرة والهيمان . اعلم أن البهائم أمم أمثالكم ، لهم الكشف الفطري التام والشهود العام ، وكلها عند أهل اللّه حيوان ناطق ، عالم قادر ، متكلم سميع بصير ، غير أن هذا المزاج الخاص المسمّى بالإنسان تميّز بمزاج خاصّ ، ووقع التفاضل بين الخلائق في المزاج . قال رضي اللّه عنه : إن ما عدا النقلين من كل ما سوى اللّه على معرفة باللّه ، ووحي من اللّه ، وعلم بما تجلّى له ، مفطور على ذلك ، بل هم أهل إلهام من اللّه ووحي . قال اللّه تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ النحل : 68 ] ، ولكلّ منهما كلام يخصّه ، وصنائع لا يظهر أمثالها إلا لذي عقل وقلب ، وما يرى في ذلك من الأوزان يدل على أن لهم علما وإرادة وقدرة في نفوسهم ، بل يرى منهم أمورا وتدابير ، ليس للإنسان الحيواني مثله مع قوة تدبيره العام ، فتعارضت عند الناظرين في أمرهم ، فأنبهم الأمر عليهم ، وربما سمعوا لذلك بهائم من إبهام الأمر ، فلا يعرفوه منهم إلا قدر ما شاهدوه منهم . وأمّا العارف فألحقهم بدرجة المعارف والعلم باللّه ؛ لأن اللّه تعالى كشف للعارف عن أمرهم وأحوالهم حتى عرفهم ، وعرف مقامهم الأسنى ، وعلم أنهم مفطرون على المعرفة والعلم باللّه وبالآفاق وبأنفسهم . ورد في الخبر أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن بقرة في زمن بني إسرائيل حمل عليها صاحبها فقالت : ما خلقت لهذا ؟ وإنما خلقت للحرث ، فقال الصحابة رضي اللّه عنهم :

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل .