ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

501

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فينسب إليه ما ينسب من حركة وسكون وانتقال ، وشيخ وشاب ، وغضب ورضاء ، وفرح وابتهاج ، ويد وكف وأنامل ، وغير ذلك . فافهم هذا ؛ إني خففت عليك بإيراد هذا التفصيل حين علمت فيك ضعفا ، وهكذا البيان في قوله رضي اللّه عنه : ( ويدري ولا يدري ) : أي يدري ذاته أزلا وأبدا ، ولا يدري له انتهاء ، بل من هذا المقام ما قال ابن الفارض رضي اللّه عنه بلسان الجذب والعشق : قلبي يحدّثني بأنّك متلقي * روحي فداك عرفت أم لم تعرفي وقد عرفت بيان هذه الكلمة حيث عرفت تفصيل ما عرفته في العلم آنفا ، ( ويشهد ) الغيب غيبا ، بل كله شهادة بالنسبة إليه تعالى ، بل من هذا المشهد حكى رضي اللّه عنه في « الفتوحات » أنه قال : يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني فاستبكى شخص فقيه كان حاضرا في البديهة يا من يراني مجرما * ولا أراه آخذا ذا أراه محسنا * ولا يراني لائذا فسكت ، فافهم الإشارة ؛ إنّ كل فقيه لا يستأهل بالبشارة ، فلهذا أعرض الشيخ رضي اللّه عنه ولم يبين له حقيقة المعنى ، فلا يدري ما قلناه إلا من فهم إشارة ، « جعت فلم تطعمني ، ومرضت فلم تعدني « 1 » » . فإنّه يتنزل إلى سماء الدنيا ؛ ليرى هل من مستغفر وهو علّام الغيوب ، فافهم . فإن الأمر في نفس الأمر جمع النقيضين ، فإنّ التضاد في الأصل والفرع ، يعلم ولا يعلم ، ويشهد ولا يشهد ، يدري ولا يدري . ومن هذا المقام قال الخراز قدّس سرّه : عرفت اللّه بجمع الأضداد ؛ لأنّه عين العالم ، فعين العالم وعين الجاهل عرفت أم لم تعرف ، فافهم الأمر على ما هو عليه ، ولا تخلط فيخلط عليك .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1990 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 1 / 503 ) بنحوه .