ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
496
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
( وإن كان لا يعقل ) ، شيث أمثاله ( ذلك ) الأخذ والإمداد ( من نفسه ) . هذا من مقام اللّطف الخفي ، فإن سريانه خفيّ عن الأبصار والبصائر من قوة التّحول في الصورة والمعاني ، فإليّ إشارة ، وليتلطّف ولا يشعرنّ بكم أحدا ، وعن هذا اللّطف قال خاتم الولاية المحمدية رضي اللّه عنه في حضرة اللّطف من « الفتوحات » : إنه نال منه في خلقه الحظ الوافر ، بحيث قال : إنّي لم أجد فيمن رأيت وضع قدمه فيه حيث وضعت إلا إن كان وما رأيته ، لكنّي أقول أو أكاد أقول : إنّه إن كان ثمّ فغايته أن يكون معي في درجتي فيه . وإمّا أن يكون أتمّ فما أظن ولا أقطع على اللّه تعالى ، فأسراره لا تحدّ ، وعطاياه لا تعدّ ، ( في زمان تركيب جسده العنصري ) ، فأنساه الحق ذلك كما أنساه شهادتها بالربوبيّة في أخذ الميثاق ، مع كونه وقع بحضرة جملة من الأرواح القاهرة والملائكة والنفوس ، وعرفنا ذلك بالإعلام الإلهيّ ، والتعريف الربّاني ، ولا يجحده إلا كافر عنيد . بل علم الإنسان دائما أبدا إنما هو تذكر ؛ لأنه قد علم كل شيء في عالم روحانيته ونسي ، فمنهم من إذا ذكر تذكّر ، ولكن يؤمن به أنه قد كان شهد بذلك . إنما قال رضي اللّه عنه : الجسد ولم يقل الجسم ؛ إشارة إلى أن الأمر برزخي ، كما في عالم المثال وعالم الآخرة . والأجسام هي المعروفة في العموم لطيفها وكثيفها وشفافها ، ما يرى منها وما لا يرى ، والأجساد هي ما يظهر فيها الأرواح في اليقظة الممثلة في صور الأجسام ، وما يدركه النائم في نومه من الصور المشبّهة بالأجسام ، فيما يعطيه الحسّ ، وهي في نفسها ليست بأجسام . هكذا ذكره الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » . ( فهو : أي ) شيث عليه السلام وأمثاله من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك ( بعينه ) : أي فهو عالم بعينه ( من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري ) : أي متعلق ، والجهل أمر واحد ، وهو الأمر الذي هو به يقول : أنا في زمان واحد ، وباعتبار واحد