ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

486

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

( وأسماء اللّه وإن كانت لا تتناهى ) : أي من حيث الجزئيات ؛ ( لأنّها تعلم ) هذه علة عدم التناهي للأسماء ، فإنّها تعلم ( بما يكون عنها ) ، ويوجد منها على الأحيان ، ( وما يكون عنها غير متناهية ) : أي أنّ معلوماته المتأثرة منه لا نهاية لها من حيث جزيئاتها ، وهي معلومة لنا ، وكل متأثر مؤثر خاص ، ولا بدّ وذلك ؛ لأن الواحد لا يصدر إلا من الواحد ، وهذا الواحد غير الأول ؛ لأنه لا تكرار في التجلّي . فاستدل بعدم تناهي المتأثرات عدم تناهي المؤثرات التي هي الأسماء الإلهيّة ، فهي غير متناهية ، ( وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمّهات الأسماء ) : كالأسماء السبعة المسمّاة بالأئمة السّبعة ، وكالأسماء التّسعة والتسعين كما هو المشهور . وهكذا المعلومات والحقائق الكونية ، وإن كانت غير متناهية ترجع إلى أصول متناهية ، وهي الأجناس والأنواع والأصناف مع عدم تناهي الأشخاص ، فهي في الأسماء تسمّى أمّهات الأسماء ، ( أو حضرات الأسماء ) . والمعنى يقارب ، ولكن في الأولى يريد بأن الأسماء تنتج بعضها من بعض ، ( وعلى الحقيقة ) : أي في نفس الأمر ، ( فما ثمّ إلا حقيقة واحدة ) ، وهي ذات معرّاة من جميع القيود والنسب ، حتى عن قيد التعري أيضا ، ( تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهيّة ) . وبالقول والذهاب بالحقيقة الواحدة تتفضّل أهل الكشف عن أهل النّظر والفكر ، ويمتاز أرباب التحقيق عن أصحاب التدقيق ، كالسوفطائي ؛ فإنه يرى الأشياء إضافات ونسب ، كالأوهام والخيال كما يرى النائم ، وهذه الأقاويل به إلا من أشهد هذا المشهد وقلبه مطمئن بالإيمان . ومن هذا المشهد قول الصدّيق الأكبر رضي اللّه عنه :