ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

481

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

أو نقول في قوله رضي اللّه عنه وغير ذلك ، كما يستر الذنوب حتى لا يكون بالنسبة إليه ذنبا كالمضطر ، يجوز له ما يحرم على غيره ، فستره الذنب عن أن يعقه جرح لسان المدام . وكما ورد في أهل بدر : « افعلوا ما شئتم فإنه غفر لكم « 1 » » . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ والمعطي هو اللّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر . أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] على يدي الاسم العدل وأخواته ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( والمعطي ) في جميع ما ذكرناه ( هو اللّه ) ، الجامع لما كان في القوة الاسم اللّه ، بالوضع الأول كل اسم إلهي ؛ بل كل ما يكون عن مسمّاه أثر في الكون تاب مناب كل اسم للّه تعالى . فإذا قال قائل : يا اللّه ، فانظر في حالة القائل التي بعثته هذا النداء ، أو انظر أي اسم إلهيّ خاص بتلك الحالة ، فذلك الاسم الخاص هو الذي يطلب هذا الدّاعي ، بقوله : يا اللّه ؛ لأنّ الاسم اللّه ، بالوضع الأول إنّما سماه ذات الحق ، وبيده ملكوت كل شيء ؛ فهو مرتبة الألوهة . فلهذا ناب الاسم الدال عليها على الخصوص مناب كل اسم إلهيّ ، فالخازن هو اللّه وخدامه وسدنته الأسماء ؛ ( فهو من حيث هو خازن لما عنده من خزائنه ) . قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] . اعلم أنّه ما من شيء أوجده اللّه تعالى في العالم إلا وله أمثال في خزائن الجود ، وهذه الخزائن قد تكون في كرسيه ، وكرسيه علمه ؛ بل الكرسي لغة عبارة عن العلم ، كما قال تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] : أي علمه . قال الشيخ رضي اللّه عنه في الباب التاسع والستين وثلاثمائة من « الفتوحات » :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1095 ) ، ومسلم ( 4 / 1941 ) .