ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

467

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وآخر قال حين سئل عنه : سمعت سبعا من المواثيق . وآخر قال : إنّه صدق في كليات المواثيق أنّها سبعة ، وأما جزئياتها فغير متناهية ، فأنا مؤمن بذلك كله . فمأخذ الأنبياء عليهم السلام قبل وجودهم وبعد وجودهم وعند وجودهم من هذا المقام المحمدي الذي ختم به ويختمه ، فافهم . فإنّي قرّبت إليك الأمر البعيد لتفهم ولا تقف ، إنّ أكثر من هذا البيان لا يمكن لي ؛ إنّ هذا إلا سحر يؤثر ، هذا سحر حلال ، ولا تتبع القيل والقال . ورد في الخبر : « إن اللّه ينهاكم عن كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وعن اتّباع القيل « 1 » » . رواه مسلم بن عبد اللّه بن سره عن أبيه رضي اللّه عنه ، ونحن ما أخذنا هذه المعاني إلا من صاحب أوسع الكشوف . ورد في الحديث : « إن هذا العلم دين فانظر ممن تأخذونه « 2 » » . رواه أبو نصر السجزي في الإبانة ، والديلمي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . وفي حديث أنس رضي اللّه عنه : « فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه ، وعلى اللّه قصد السبيل « 3 » » . ( وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلا حين بعث ) ؛ لأنّه صلى اللّه عليه وسلم من حيث الروح والحقيقة كان كليّا ، بل كلّا قائما بذاته ، لذا المسمى بالروح الأعظم ، والعقل الأول ، وباصطلاح الحكماء بالعقل الكل ، كالكلي الطبيعي ، فإنّه موجود في الخارج عند الحليم ؛ بل إنّه جوهر قائم بذاته ، وقيوم لغيره بخلاف سائر الأنبياء عليهم السلام ، فإنّ أرواحهم جزئية تابعة للأمزجة بحسب مزاجها ، تقع الأبدان منها كلي في الجملة ، ومنها جزئي ، ( وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم بين الماء والطين ) :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 537 ) ، ومسلم ( 3 / 1340 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 14 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 5 / 334 ) . ( 3 ) رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي والسامع ( 1 / 129 ) .