ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

465

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وورد في الخبر بلسان الولاية : « أول شيء خلقه القلم ، فقال له : اكتب ؟ قال : يا رب ما أكتب ؟ قال تعالى : مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ، من مات على غير هذا فليس مني « 1 » » . رواه عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه .

--> - البرزخ الأول برزخ البرازخ ، وهو الحقيقة المحمدية . فلذا كان انتسابه للنور المحمدي دون بقية الكمّل ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وإني عند اللّه لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته » . فلتمكنه في هذا المظهر الأول علم أنه خاتم الأنبياء في عالم الأرواح دون بقية الرسل ، فإنهم لم يعلموا ذلك لعدم تمكنهم في هذا الروح الكلي . قال تعالى مشيرا إلى ذلك : الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ [ الرحمن : 1 ، 3 ] فالإنسان هو آدم ، والذي تعلم القران هو محمد صلى اللّه عليه وسلم : أي الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ ، وإن لم يكن هذا مرادا كان المقام يقتضي تقديم خلق الإنسان على تعليم القران ، واللّه أعلم . فكان صلى اللّه عليه وسلم نبي الباطن والظاهر دونهم ، فإنهم ما أحسوا بثبوتهم إلا بالظاهر ، فكان صلى اللّه عليه وسلم رسول الرسل ونبي الأنبياء ، وكانوا نوابا عنه حيث لم يخرج نبي من الباطن إلى الظاهر إلا بإذنه ، وإن هذا الروح الكلي ما ظهر بأحد من الكمّل كما ظهر بالمزاج الشريف الاعتدالي مزاج المصطفى صلى اللّه عليه وسلم . فإن قلت : قد أشممنا منك رائحة تناسخ . قلت : هنا سرّ لطيف فإن كنت فطنا لا يخفي عليك . ووصف القلم بالنوراني إشارة إلى تجرده عن المادة . وأن هذا النوراني لا يدرك بالحس ، وأنه فوق حكم الطبيعة : أي العنصرية . فإن قلت : وهلا كان أرواح في مرتبة هذا الروح الكلي ؟ قلت : نعم ، وهم الأرواح المهيمون المعبر عنهم بالعالمين بقوله تعالى : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ ص : 75 ] ، وهم قد هاموا بجماله وجلاله حتى إنهم لم يدركوا سواه ، ولا يعلمون أنفسهم ، فنسبتهم إلى الأسماء الذاتية كالفرد والأحد الحاصلين من التجلّي الأول ، أقرب عليهم أزكى سلام . وانظر : كشف الأسرار ( ص 171 ) بتحقيقنا . ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 225 ) .