ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
463
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
بين الماء والطين « 1 » » ) . ورد في الخبر الصحيح : « أول خلق خلقة روح نبيك يا جابر « 2 » » وهو المعبر عنه بلسان الحقائق القلم الأعلى « 3 » .
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 54 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 169 ) . ( 2 ) روى عبد الرزاق في المصنف ( 18 ) عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ؟ فقال : هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ، ثم خلق فيه كل خير ، وخلق بعده كل شيء . . . الحديث ، وانظر : الجزء المفقود من الجزء الأول من مصنف عبد الرزاق ( ص 63 ) ، وتلقيح الفهوم للشيخ الأكبر ( تحت الطبع بتحقيقنا ) ، وشرف المصطفى للخركوشي ( 1 / 703 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 311 ) ، والمواهب اللدنية ( 1 / 71 ) ، ومواكب ربيع في مولد الشفيع للحلواني ( ص 27 ، 33 ) . ( 3 ) قال الشيخ العطار في شرح الصلاة الأكبرية : اعلم أن حقيقته صلى اللّه عليه وسلم هي البرزخ بين الوجود والشهود ، وذلك في مرتبة التعين الأول ، أول مراتب الذات ، وقد تقدّم ذلك في موضعه ، ثم إن هذه الحقيقة ظهر ظلها وأثرها بالبرزخ الكائن بين الأسماء والأعيان ، وهو حقيقة الإنسان الكامل ، فكان مظهر الحقيقة المحمدية وهي باطنة ، ثم ظهرت تلك الحقيقة بالعقل الأول : أي أول صابر زمن العلم إلى العين ، ويسمّى بالقلم الأعلى ، وبالقلم النوراني ، وبلوح القضاء ، وأم الكتاب ، وبالنور المحمدي . وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نوري » . وقد يسمّى أيضا بالروح الكلي لإجماله وانطوائه على جميع الأرواح من غير أن يتفضل أو يتميز فيه شيء ، بل الكلية لازمة له ؛ لكونه مظهر اسم جامع ، أعني الرحمن ، وحقيقة كلية والمظهر طبق الظاهر . وقد عرّف القلم السيد السند قدّس سره بأنه : علم التفصيل ، فإن الحروف مظاهر تفصيله كانت مجملة في مداد الدواة ، ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها ، فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف باللوح ، وتفصل القلم بها إلى الغاية ، يعني القلم هو مجمل لكنه مبدأ التفصيل ، فإذا جمع المفصل كان هو القلم ، فما خرج عن إجماله هذا . وقولنا : أول ما برز إلى العيان ، يعني بحسب ما يظهر وظهر ؛ إذ لهذا القلم وبقية من هو في مرتبته من الأرواح المهيمة صفة القدم من وجه ، وصفة الحدوث من وجه ، يعني من وجه افتتاح وجوده -