ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

458

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الحائط الجامع للظاهر والباطن ، وإن شئت قلت : الجامع بين النبوة والولاية ؛ لأن الحائط لا بدّ له من ظهر وبطن ، فالنبوة ظاهرة والولاية باطنة ، ( ويكمل بهما : أي لبنة فضة ولبنة ذهب ذلك الحائط الناقص ) ، فلا بدّ أن يرى : أي خاتم الولاية المحمّدية نفسه تنطبع في موضع تلك اللبنتين ، كما رأى خاتم النبوة صلى اللّه عليه وسلم من المناسبة التي بين الختمين ، وهي ظهور الشعرة التي منه صلى اللّه عليه وسلم فيه رضي اللّه عنه ، وصورة رجوع تلك الشعرة إلى أصلها ، ( فيكمل الحائط ) به ظاهرا وباطنا ، يضع اللبنة الفضة على ظاهر الحائط ، ويضع الأخرى على باطنه ؛ لأنه حكيم يضع كل شيء في محله . ذكر رضي اللّه عنه في الفتوحات المكية في الباب الخامس والستين : لقد رأيت رؤيا لنفسي ، وأخذتها بشرى من اللّه ، فإنها مطابقة لحديث نبويّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين ضرب لنا مثله في الأنبياء عليهم السلام ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « مثلي في الأنبياء كمثل رجل يبني حائط فأكمله إلا لبنة واحدة ، فكنت أنا تلك اللبنة ، فلا رسول بعدي ولا نبي « 1 » » . فشبّه النبوة بالحائط ، وهو تشبيه في غاية الحسن ، فإن مسمّى الحائط المشار إليه لم يصح ظهوره إلا باللبنة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، فكنت بمكة سنة تسع وتسعين وخمسمائة أرى فيما يرى النائم : الكعبة مبنية بلبنة ذهب وفضة ، لبنة ذهب ، ولبنة فضة ، وقد كملت بالبناء وما بقي فيها شيء ، وأنا أنظر إليها وإلى حسنها ، فالتفتّ إلى الوجه الذي هو الركن اليماني والشامي ، وهو إلى الشامي أقرب ، موضع لبنتين لبنة فضة ولبنة ذهب ، ينقص في الحائط في الصفين ، في الصف الأعلى ينقص لبنة ذهب ، وفي الصف الذي يليه ينقص لبنة فضة ، فرأيت نفسي قد انطبقت في موضع تلك اللبنتين ، فكنت أنا عين تلك اللبنتين ، وكل حائط لم يبق في الكعبة شيء ينقص ، وأنا عين تلك اللبنتين لا أشك في ذلك ، وأنهما عين ذاتي ، واستيقظت

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 9 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 323 ) .