ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

442

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

رواه عوف بن مالك رضي اللّه عنه ، ذكره في جمع الجوامع . وفي حديث : « أحزان اللّه ليلوم على العجز قاتل من نفسك الجهد . . الحديث » « 1 » ، رواه أبو إمامة ذكره في جمع الجوامع ؛ لأنّ القول بالعجز دعوى القوة والمقابلة من حيث لم يشعر ؛ بل هذا مقام ليس له لسان ؛ لأنّه من مقام توحيده إياه توحيده . وكما قيل : إنّ التوحيد بحر والكلام ساحله ، وتوحيده الحقيقي توحيده لنفسه بنفسه من غير أثر لسواه إذ لا سوى هناك ، فافهم . ( وهو على القول ) : أي القول والذهاب إلى ترك القول أعلى القول ؛ لأن المقام ما يعطي القول والكلام ، فإنه خروج عن المتصد ؛ بل أعطاه العلم بأنه عينه السكوت وهو العجز عن القول لا العجز عن الإدراك ، فافهم . حتى تفرق بين العجزين عجز هو عين القوة ، وعجز استفيد منه . كما ورد في الخبر : « أعوذ بك من العجز والكسل . . الحديث » « 2 » وإنما قال رضي اللّه عنه : السكوت ولم يقل : الصمت ، والخرس للمغلوب بخلاف السكوت فإنّه لصاح قادر على الكلام ، وسكوته لحكمه أرادها ، وكما أعطاه العجز : أي العجز عن درك الإدراك ، فافهم . فإني ترجمان لسان الحقائق لا يقيدها بالعلل والأعراض ؛ ولأنّه نسبها بالأغراض ولا يتقيّد بالإنكار والأعراض . ( وهذا أعلى عالم باللّه ) ؛ لأنه علم الحق بعلمه بنفسه ، فعلم ما في نفسه سبحانه كما علم ما في نفسه ، ولم يصرح بالعجز ؛ لأنّه ما حاول أمر العجز عن حمله وإدراكه ، وكيف لا ! وقد قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1039 ) ، ومسلم ( 4 / 2088 ) .