ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

435

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

هي بينه وبين المرآة ، ولا هي انعكاس شعاع البصر إلى الصورة المرئية فيها من خارج سواء كان صورته أو غيرها ، إذ لو كانت كذلك لأدرك الصورة على قدرها وما هي عليه ، فليس بصادق ولا كاذب في قوله : إنّه رأى صورته . فما تلك الصورة المرئية ؟ وأين محلها ؟ وما شأنها ؟ فهي منفية ثابتة ، معدومة موجودة ، معلومة مجهولة . أظهر اللّه سبحانه هذه الحقيقة الجزائية لعبده ، ضرب مثال ليعلم أنّه عجز وحار في محسوس مرئي مخلوق ؛ فهو بالخالق أعجز وأكثر حيرة . وهذا من البيان الذي قال رضي اللّه عنه ، وقد بينا هذا في « الفتوحات المكيّة » ، ذكره في الباب الثالث والستين منها . وذكر في الباب السابع والعشرين وثلاثمائة من « الفتوحات » : إنّ صورة الناظر في المرآة ما هي عينه ، ولا هي غيره ؛ ولكن حقيقة الجسم الصقيل مع النظر من الناظر أعطى هذه الصورة ؛ ولهذا يختلف باختلاف المرآة لا بالناظر ، فالحكم في الصورة الكبرى لصورة المجلّي لا للمتجلّي . كذلك الصورة الإنسانية في حضرة الإمكان لما قبلت الصورة الإلهية لم تظهر على حكم المتجلّي من جميع الوجوه فحكم عليها حضرة المجلّي ، وهو الإمكان بخلاف حضرة الواجب الوجود لنفسه ، فظهر المقدار والشكل الذي لا يقبله الواجب الوجود عند العقل ؛ وهو الناظر في هذه المرآة فهو من حيث حقائقه كلها هو هو ، ومن حيث مقداره وشكله ما هو هو ؛ وإنما هو من أثر حضرة الإمكان فيه ، الذي هو في المرآة ينبوع شكلها في نفسها ومقدارها في الكبر والصغر . ولمّا كان الظاهر بالصورة لا يكون إلا في حال نظر الناظر الذي هو المتجلّي ، لذلك نسبت الصورة إلى محل الظهور وإلى النظر ، فكانت الصورة الظاهرة برزخية بين المحل والناظر ولكل واحد منهما أثر فيهما ، يخرج منهما اللؤلؤ ؛ وهو ما كبر من الجوهر والمرجان ، وهو ما ضعر منه ، وهو أثر الحضرة المرآتية الإمكانية لا أثر الناظر