ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

429

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ومع هذا ليس بمرضي لأرباب العقول السليمة سيما أهل الحقائق قدّس سرّهم ؛ لأنّ الأمر على خلاف ذلك قال جلال الملة والدين الدواني رحمه اللّه في شرح العقائد العضوية في قوله : وهو عالم بجميع المعلومات ، إنّ القول بأنّ العلم قديم والتعلق حادث لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ إذ العلم ما لم يتعلق بالمعلوم لا يصير عالما ولا ذلك المعلوم معلوما ، فهو يقضي إلى نفي كونه عالما بالحوادث في الأزل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، انتهى كلامه . قالوا : لو تعلق العلم بما من شأنه أن سيكون كائنا أو قد كان فقد علم الشيء على خلاف ما هو به وعليه ، وكذلك لو علم ماهر كائن أنّ قد كان أو سيكون لكان هذا جهلا كله واللّه تعالى منزّه عن ذلك . فأدخلوا على اللّه الزمان ، من حيث لا يشعرون ، وإنما التقدم والتأخر في الأشياء لا في العلم ، وعلموا أنّ اللّه يشهد الأشياء ويعلمها على ما هي عليه في أنفسها ، والأزمنة التي لها من جملة معلوماتها مستلزمة لها وأحوالها وأمكنتها ، إن كانت لها ومحالها إن كانت مما يطلب المحال وإخبارها ، كل ذلك مشهود وللحق في غير زمان لا يتصف بالقدم والتأخر ولا بالآن ، فافهم . فإنّ هذا من شوم التفكر وفضول العقل الذي منعوه عنه وما امتنع ، فإنّه حريص على ما منع وتحقيق ذلك أنّ الأشياء ليست إلا صورا تعقبت صورا ، والعلم بها يسترسل عليها بقوله حتى يعلم مع علمه بها قبل تفصيلها إجمالا ، فلو علمها مفصّلا في حال إجمالها ، ما علمها مجملة ، فالعلم لا يكون علما بل يكون جهلا ، حتى يكون تعلقه بما هو المعلوم هو الذي يعطي العلم بذاته . والمعلوم هنا غير مفصّل إلا أنّه تعالى يعلّم التفضيل في الإجمال ، ومثل هذا لا يدل على أن المجمل مفصّل ؛ بل إنما يدل على أنّه مجمل يقبل التفصيل ، إذا فصل بالفعل . قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الباب الثالث والثمانين وأربعمائة من « الفتوحات » :