ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
426
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وإنّما قلنا سبقت له بسبب هذه المساواة التي هي الأخذ من المعدن الواحد في الإفادة ؛ وهي العلم بما في علم اللّه فيه ، وهي العناية المختصة بالفرد ؛ لأنّه فوق مقام عينه بل هو في إطلاق الذات ولا عين له في الأعيان كالحق تعالى . ومن هذا المقام والمشهد من يشهد الحكم ويراها قبل أن يكون الحق فيها ، وهو الذي يشاهدها في حال عدمها كما يشهدها الحق ، وهو أعلى المدارك وأسناها وأشرفها . قال الشيخ رضي اللّه عنه الصديق الأكبر رضي اللّه عنه أشار في قوله : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله إلى هذا التجلي : أي التجلي في لا شيء وما فيه أحد فيما وصل إلينا على هذا الوجه ، وما يتكون منه في قلب المعتكف على شهوده إلا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في الباب السادس والتسعين وثلاثمائة من « الفتوحات » : وذلك لأنّ الإدراك بهذا النمط للممكن ممكن . وهو إدراك في حال عدمها فإذا جاء الأمر الإلهي بالتكوين لم يجد إلا وجود الحق فظهر فيه لنفسه ، فرأى الحق قبل رؤية نفسه فلما ألبسه وجوده تعالى رأى نفسه عند ذلك ، فقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله : أي قبل أن يتكون فيه فيقبل الحق صورة ذلك الشيء وهذا من مقام التجلي ؛ لأنّه رأى الحق قبل الكون فيرى صدور ذلك منه تعالى وتقدّس . ( ومن هنا يقول اللّه ) : أي من أنّه يعلم أنّ الحق لا يعطيه إلا ما أعطته عينه من العلم به ؛ فإن الأعيان عالمه مفيدة معطية والأسماء مستفيدة ، فاللّه تعالى العالم أزلا وأبدا ؛ لأنّه تعالى عين الكل ، ( حتى نعلم وهي كلمة محققة المعنى ) . كما ورد في الخبر : « إنّه ينزل إلى سماء الدنيا ويقول هل من مستغفر » « 1 » . وهذا عين ما قررناه في هذا المقام ، وكيف لا ؟ ومن أسمائه المؤمن ومن معقوليته
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 522 ) ، وأحمد ( 2 / 433 ) ، والدارمي ( 1 / 413 ) .