ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
422
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
إلا أنه من جهة العبد عناية من اللّه سبقت له هي من جملة أحوال عينه الثابتة يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه اللّه على ذلك . فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه اللّه على أحوال عينه الثابتة التي تقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها لأنها نسب ذاتية لا صورة لها . فبهذا القدر نقول : إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم . ومن هنا يقول اللّه تعالى : حَتَّى نَعْلَمَ [ محمد : 31 ] وهي كلمة محققة المعنى ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب ] . ومن هؤلاء من للتبعيض ، ويظهر بالقدرة ما قضي ورفعت الدواوين وجف القلم من يعلم ( أنّ علم اللّه به في جميع أحواله ) وهو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها ، وهو من أهل الحضور بالعلم والشعور وتفصيل الأمور مع نوع من الإجمال ويعلم أنّ الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه : أي بالاستعداد الذاتي من العلم به بنفسه ، وهو ما كان عليه في حال ثبوته : أي في عدمه لا زائدا ولا ناقصا ، فإذا علم نفسه وعرفها كما هي هي ، فيعلم علم اللّه به : أي بالعلم بنفسه . وقد ورد في الخبر : « ومن عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » ، فيعلم تعلق علم اللّه به من أين حصل ، وهذا غاية العلم باللّه وبالنفس . ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في كتابه المسمّى بالمشاهد أنّه تعالى قال له في بعض المنازلات : أنت الأصل وأنا الفرع ، انتهى كلامه . وهو محتمل لوجوه شتى منها أن يعلّمه بنا منّا لا منه ، وعند أكثر النّظار منه لا منّا ، والكشف يعطي كما قلنا . ذكر رضي اللّه عنه في « الفتوحات » في الباب الثامن وخمسمائة : لمّا سألني عن هذه اللفظة
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .