ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
419
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
« لو عرفتم اللّه حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال » « 1 » : أي ( المسؤول فيه ) : أي تأخرت الإجابة في السؤال فيه فإنّه لم يضمن له إجابة في عين المسؤول فيه شفقة عليه ورحمة . قال تعالى : فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ [ الأنعام : 41 ] لأنه قد يسأل العبد فيما لا خير له فيه . قال تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ [ الإسراء : 11 ] . وورد في الحديث القدسي عن اللّه تعالى أنه قال : « إنّ من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة لو أعطيته إياه لداخله العجب فأفسده ذلك » . وهكذا إلى أن قال : « وإني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم إني عليم خبير » « 2 » الإجابة التي هي لفظة لبيك من اللّه تعالى فإنّها ما يتأخر عن الدعاء بالنسبة إلى كل عبد داع . ورد في الخبر ما قال : « قط يا رب ثلاثا إلا قال اللّه لبيك عبدي فيعجل اللّه تعالى ما يشاء ويؤخر ما يشاء » « 3 » ، رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إنّ هذه التلبية لا بد منها من اللّه تعالى في حق كل سائل إن قضى مراده ، أو لم يقض ، فافهم هذا : أي أنّ شرط الإجابة المقابلة بين السؤال ووقت الإجابة . فالإجابة بلبيك ما يفارق السؤال ، وأمّا الإجابة بالمسؤول فيه فبالمشيئة كما ذكره ( وأما القسم الثاني ) وهو قولنا : ومنها ما لا يكون عن سؤال فإنّما أريد بالسؤال المتلفظ به فإنّه في بعض الأمر لا بد من سؤال ، إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد .
--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 236 ) ، وذكره الديلمي في الفردوس ( 3 / 370 ) ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 28 ) . ( 3 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 411 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 286 ) ، والمنذري في الترغيب والترهيب ( 2 / 320 ) .