ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
416
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 8 ] وذلك الحضور لأرباب الحضور والأحوال ، حال زائل وضيفه أحلّ . وهذا الصنف من أهل الحضور ( هم صنفان ) : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم كما يعلمون المؤثر بالأثر وهذا : أي صنف الأخير أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف : أي صنف أهل الحضور لأنه علم الاستعداد القبول وعرف الأمر الواقع قبل الوقوع . ( ومن هذا الصنف ) : أي الصنف الأخير وهو الذي يعلم من الاستعداد القبول وعرف ، من يسأل سؤال طاعة وانقياد حيث رأى أنّه أمر بالمسارعة إلى الخيرات ، فسارع إلى العبودية . قال تعالى : ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى [ طه : 40 ] : أي في وقت الحاجة المجيء ، وما سأل ما سأل إلا بالعلم والكشف والشهود لا كاستعجال المذموم ، ولا للإمكان الذي كان رجما بالغيب وإنما يسأل امتثالا لأمر اللّه في قوله سبحانه : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] . ( فهو العبد المحض ) : أي الخالص عن شرب الربوبية ، وليس لهذا الداعي همة داعية متعلقة فيما يسأل فيه من معين أو غير معين وإنما همته في امتثال أوامر سيده . ورأى إنه تعالى مدح طائفة بأنهم كانوا يدعونه رغبا ورهبا ، وشكرهم على ذلك وخاطب نبيه وصفيه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعائكم » « 1 » . فإذا اقتضى الحال والوقت والسؤال سأل عبودية ، وإذا اقتضى التفويض والسكوت سكت . قال تعالى حاكيا عن مؤمن آل فرعون : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [ غافر : 44 ] . والتفويض ردّ الأمر إلى صاحبه المدبر عند شهوده أن الحركة والسكون صادرة
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 11 ) .