ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
414
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
علم أنه لولا ما أعطاه لاستعداد السؤال ما سأل ، لأن كل طلب في العالم من كل طالب إنما هو طلبيّ وأتي ما به طلب عارض لا يكون بالذات ، فإن هذا لا يكون أبدا ؛ بل إنما يعرض للشخص أمر ما لم يكن عنده . فهذا الأمر الذي حصل عنده هو الذي يكون له الطلب الذاتي للمطلوب وانحجب الناس من قام به ذلك الأمر العارض بحيث يسمونه طالبا ، وليس الطالب إلا ذلك الأمر . فالطلب له ذاتي ، والشخص الذي قام به هذا الأمر مستخدم في أمر ما أوجبه عليه هذا الأمر الذي حلّ به . فالطلب ذاتي لذلك الأمر ، وقد استخدم في تحصيله هذا الشخص الذي نزل به ولا شعور للناس بذلك ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب السبعين وثلاثمائة من « الفتوحات » . فإذا كان الأمر هكذا ، فما ثم سؤال وطلب إلا عن اقتضاء ذاتي ، فما يقع الاستعجال ولا الطلب والسؤال بمحض الاحتمال ؛ بل كل سؤال في وقته وهو مبذول ، ولكن تميّز مراتب الأسئلة والأجوبة ومعرفتها على قدر العلم باللّه ، ومعرفة حقيقة نفسه نهاية أهل الحضور . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزمان الذي يكونون فيه ، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان وأنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد . وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ؛ وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه . هذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف . ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنما يسأل امتثالا لأمر اللّه تعالى في قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] فهو العبد المحض .