ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
406
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ومن هذا المقام قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ روح القدس نفث في روعي . . » الحديث « 1 » . وأمّا الشيث بلسان العربي ولحنه هبة اللّه ، لّما أراد اللّه تفصيل إجمال آدم بمقتضى النّفس الرحماني بسط الوهّاب الجود على الأعيان ، وأظهر مرتبة المبدئيّة والموجدية بأكمل العيان ، وهي : نتيجة النفس بالهبة منه والامتنان . وإنما اختصّ النّفس في روع شيث للمناسبة ؛ لأنه هبة اللّه ولا يحملها إلا هبة اللّه كما قيل لا يحمل عطاياهم إلا مطاياهم ، فهو مثاني التعيين الكمالي أوّل التفصيل . فلما كانت العطايا التي ظهرت في الوجود على مقتضيات متعددة منها :
--> - أجمعين ، وأنزل التوراة ، والزبور ، والإنجيل ، والفرقان ، وكان شيث أفضل أولاد آدم وأشبههم بأبيه ووليّ عهده ، وهو أبو البشر كلهم ، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة يعني أنه رثّ فجدده ، ولما مات آدم عليه السلام جاء إلى مكة زيدت شرفا ، فأقام يحج ويعتمر ، في أيام شيث عليه السلام توفيت حواء بعد آدم عليهما السلام بسنة ، فدفنها معه في غار الكنز ، فلما جاء الطوفان حملهما نوح عليه السلام في السفينة ، ثم ردّهما إلى مكانهما . قال علماء السير : أقام يعمّر الأرض ، ويقيم الحدود على المفسدين ، كما كان يفعل والده ، حتى توفي وهو ابن سبعمائة واثني عشر سنة ، واختلفوا في أي مكان توفي فيه على أقوال : أحدهما : بالهند قاله مجاهد . والثاني : بمكة شرّفها اللّه تعالى ؛ لأنه لم يفارقها بعد وفاة أبيه قاله مقاتل . قال : وكان له يوم مات آدم عليه السلام مائتان وخمسون سنة ، ودفن بغار الكنز مع أبيه ، وببلد بعلبك مزار يقال أنه قبره ، وفي بلدتنا هذا المرقد الشريف ، يقال أنه قبره واللّه أعلم بحقيقة الحال ، والواجب على المسلمين احترام قبور الأنبياء عليهم السلام في أي مكان كانت ، وفي أي زمن ظهرت ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين . وقد ذكر الشيخ محمد سليم الأردلاني في رسالته المسمّاة » وسيلة النجاة من هول العرصات » في أسماء الأنبياء المرسلين صلى اللّه عليه وسلم أجمعين أن أحدهم اسمه النبي شريب عليه السلام فلعله هذا النبي الكريم ، فتصحف على الرائي اسمه الشريف فقال : شيث واللّه أعلم ، صلوات اللّه تعالى عليهم أجمعين . وانظر في تفسير القرطبي ( 1 / 180 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 96 ) ، والانتصار ( ص 511 ) بتحقيقنا . ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 2 / 67 ) بنحوه ، وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 27 ) .