ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
390
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
المقام قال العارف باللّه الشيخ بن فارض قدس سره ، شعر « 1 » : ولا تحسبنّ الأمر عنّي * فما ساد إلا داخل في عبوديّتي وقوله رضي اللّه عنه الأكبر من مقام قوله تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] . لكون الإنسان متولد عن تأثيرات سماوية وتأثرات أرضية فيهما له كالأبوين رفع اللّه مقدارهما تعليما لنا حتى نفعل هكذا مع الأبوين . ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا : أي أنه أكبر من حيث الفاعلية والتأثير والأبوة فإن قيل كيف قال العارف : وإنّي وإن كنتّ ابن آدم * فلي فيه معني شاهد بأبوّة قلنا : هذا لسان إدلال وشطح ، وصاحبه صاحب سكر . أما ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم كيف يقول في الشك : « أنا أولى بالشك من إبراهيم » « 2 » . في قوله : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [ الأنعام : 76 ] ، ربي على سبيل الشك حجة على الكفار ؛ حفظا لرتبة الأبوّة مع الكمال الفائق فافهم وتأدّب ، وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [ لقمان : 15 ] ، وأما اطّلاعاته رضي اللّه عنه فعلى إنما شتّي منها كما ذكرته سابقا ، ومنها ما ذكره في « الفتوحات » ، في الباب الثالث والستين وأربعمائة : إني رأيت جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام كلهم مشاهدة عين وكلمت منهم هودا أخا عاد دون الجماعة . ورأيت المؤمنين كلهم مشاهدة عين من كان منهم ، ومن يكون إلى يوم القيامة ، أظهرهم اللّه تعالى في صعيد واحد في زمانين مختلفين ، وصاحبت من الرسل وانتفعت بها غير سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم جماعة منهم :
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( ص 75 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1233 ) ، ومسلم ( 4 / 1839 ) .