ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

355

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

هذا الشكل من غيره ؛ لأنه ثبت كان اللّه ولا شيء معه [ . . . . . . ] « 1 » إلا أن يكون ما برز عليه في نفسه من الصورة علمه ، فعلمه بنا علمه بنفسه ، وعلمه بنفسه أزلا عن عدم فعلمه بنا كذلك ، فنحن كذلك ، فمثالنا الذي عين علمه بنا قديم بقدم الحق ؛ لأنه وصف له ولا تقوم بنفسه الحوادث جلّ اللّه عن ذلك فافهم . فإنه له من لباب العارف ، فلمّا أنشأ صورته على صورته فللإنسان في كل حضرة إلهيّة نصيب لمن عقل وعرف ؛ لأنه صورته . ( ولذلك ) : أي ؛ لأنه على صورته من حيث الباطن ، قال فيه : أي في الإنسان الكامل الذي على الصورة من مقام قرب النوافل . ورد : « كنت سمعه وبصره » « 2 » إشارة إلى كينونة القوى لا الجوارح ، وإن كانت الأخرى صحيحة ؛ لأن تخصيص الشيء لا ينفي ما عداه فإن قيل من كان الحق سمعه وبصره وقواه ، يدرك كل مبصر ويسمع كل مسمع ولا يغيب عنه شيء ؛ لأنه ناظر بالحق وسامع به والحق لا يعزب عنه شيء . قلنا : صدقت ولكن فرق بين المقام والحال ؛ فالحال ظل زائل فعند حصوله صحّ له هذا الكشف في ذلك الزمان ولمّا رفع عنه رجح عنه بنظر يقين ، خلق بإمداد حق لا بحق فيكون حكمه حكم خواص الخلق له الكشف الجزئي لا الكلي ولا يدرك بعد رفع الكشف هل بقيت الأمور على ما كانت عليه إن انتقلت عن ذلك ؟ فافهم ، ذكره رضي اللّه عنه في خمسة وأربعين وثلاثمائة من « الفتوحات » . وأمّا حكم صاحب المقام غير هذا الحكم والتفاوت بحسب المقام أما الذي لا يقيّده المقام والحال ، بل على تجرده فهو شرف على الحالين ، وحكمه حكم المطلق على الإطلاق [ . . . . ] « 3 » وهو صاحب المرتبة الخلافية بالاستحقاق فافهم .

--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) بياض في الأصل .