ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

351

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

بينهما ينطلق عليها صغرى بالنسبة إلى ما فوقها ؛ وهي بعينها كبرى بالنظر إلى ما تحتها ، وأما تأثير العبد من كونه عبدا في سيده فهو قيام السيد بمصالح عبده لينفي عليه حكم السيادة ، وأما التأثير الذي يكون للعبد من كونه خليفة فيمن استخلفه كان المستخلف من كان فهو أن يبقى له عين من استخلفه لينفد حكمه فيه أيضا ، فإن لم يكن كذلك فليس بخليفة . هذا قوله رضي اللّه عنه : ( فإن لم يكن ظاهرا بصورته فما هو خليفة ) . قال رضي اللّه عنه : فإذا أراد اللّه تعالى تعظيم عبد من عباده عدل به عن منزلته ، وكساه خلعته ، وأعطاه أسماه ، وجعله خليفة في خلقه ، وملّكه زمام الأمر ، وكمل الغاشية بين يديه ، وأعطي الحكم له ؛ ليعطي مرتبة حقها ، فإن الحضرة في الوقت له ، والوقت وقته ، والحكم للوقت في كل حاكم كان من كان . ألا ترى الحق أنه يقول عن نفسه أنه : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] فهو يحسب الوقت ؛ لأنه لا يعطي إلا بحسب القابل ؛ فالقبول وقته حتى تجري الأمور على الحكمة . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن الرجل في سلطان أحد ولا يعقد على كريمته إلا بإذنه » « 1 » . فإن الخليفة إذا دخل أحد من رعيته ، ف ( الأدب الإلهي ) المعتاد يحكم عليه بأن يقبل حكم صاحب الدار ، فحيث ما أقعده يقعد ما دام في سلطانه ، وذلك من حكم المنزل عليه ، وجعل الرئيس مرءوسا ، أما ترى وجود العالم ما ظهر إلا بإظهار الحق إيجاده ، ثم تأخّر المتقدم ، وتقدّم المتأخر ، فلم يظهر للعلم باللّه عين حتى أظهر به العلم بالعالم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 2 » . فإن الأمر لا يظهر إلا بما تواطئوا عليه ، وإذ ظهر لهم فعلا ، فلم يظهر لهم إلا بما ألفوه في عادلتهم ، وهذا من عاداتهم ، وهذا من عاداتهم ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب الحادي

--> ( 1 ) ذكره ابن قدامة في المغني ( 5 / 92 ) ، والشوكاني في نيل الأوطار ( 3 / 192 ) بنحوه . ( 2 ) تقدم تخريجه .