ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
343
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
--> - والبصر والكلام ، فالأسماء حجب الذات ، والصفات حجب الأسماء ، والأفعال حجب الصفات ، فالحجب تحجب بعضها بعضا ، فحجب الأجسام من نسبتها ، وحجب الأرواح من نسبتها ، فالنفوس الطبيعية مخلوقة عن لطائف طبيعية عنصرية ، فالهياكل الجسمانية واللطائف الإنسانية حجابيات لها ، ومظاهر تظهر فيها بتصريفها من حركاتها وقيامها وقعودها وصلاتها وسعيها ودوائها ودائها ، والأجسام اللطيفة حجابيات لا لطف منها ، فالنفوس حجابيات الصدور الجبروتية ، والصدور حجابيات القلوب الملكوتية ، والقلوب حجابيات الأرواح الروحانية ، والأرواح حجابيات الأسرار العقلية ، والأسرار حجابيات الأفئدة النورية ، والأنوار حجابيات الصفات الرحموتية ، والصفات الرحموتية حجب أسماء الربوبية ، وأسماء الربوبية مظاهر صفة الألوهية ، وأسماء الألوهية سماء ذات الصمدانية الأحدية الفردانية ، جلّ ربنا وتقدّس عن تشبيه المشبهين ، وزيغ الزائغين ، ووهم قلوب القوم العمين ، وتبارك اللّه رب العالمين ، فتنزلات أسماء الألوهية لظهور الربوبية ، وتنزلات الربوبية لظهور الرحموتية ، وتنزل الرحموتية لظهور النورية الروحية ، وتنزل الروحية النورية لظهور الروحانية ، وتنزل الروحانية لظهور الملكوتية ، وتنزل الملكوتية لظهور الجبروتية ، وتنزل الجبروتية لظهور النفسانية ، وتنزل النفسانية لظهور الجسمانية ، وظهور كل حقيقة من سمائها إلى أرضها لظهور تصريفها في عوالمها ، فلا يظهر تصريف النفس إلا بواسطة الجسم ، ولا يظهر تصريف الصدر إلا بواسطة النفس ، ولا يظهر تصريف القلب إلا بواسطة الصدر ، ولا يظهر تصريف الروح إلا بواسطة القلب ، ولا يظهر تصريف السر إلا بواسطة الروح ، ولا يظهر تصريف الفؤاد إلا بواسطة السر ، وكل حجب نورانية ونارية ، فالحجب السمائية نورانية ، والحجب النارية ظلمانية ، فالنورانية حجب الأرواح ، والنارية حجب النفوس ، فالحجب بأسرها ترجع إلى حجابين : نوريّا ، وناريّا ، والعالم بأسره علوية وسفليه ، أرضيه وسمائيه في ضمن هذين الحجابين ؛ إذ العالم السفلي بأسره جسمانيّا ظلمانيّا . والعلوي بأسره روحانيّا نورانيّا ، والإنسان جمع فيه خلاصة العالمين ، وحقيقة الكونين ، فهو كثيف جسمانيّ ، ولطيف روحانيّ ، فلطيفه روحا لكثيفه ، وكثيفة جسما للطيفه ، فبفضل كثيفة للطيفه تظهر روحانيته ، وبظهور روحانيته تبطن جسمانيته ، وذلك في يوم قيامته ، وتبديل أرضه غير أرضه ، وسمائه غير سمائه ، وظهور روحانيته وبطون جسمانيته ، وفي دار دنياه تظهر جسمانيته وتبطن روحانيته ، ولذلك لما كان الإنسان في دار دنياه محجوبا بحجب شتى نارية ونورانية حجب عن سماع كلام اللّه ، وعن مشاهدة جمال اللّه ، فإن صفة البشرية حجاب مانع ، وحسام للطريق قاطع . -