ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
339
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وهو الغيب ، ولهذا : أي لأجل عزة المرتبة بحجب السلطان ؛ لأن المرتبة أمر اعتباريّ لا عين لها في الخارج ، فهو مستور عن أعين الشهادة لعزة المنصب بالمشاكلة . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ ووصف الحق نفسه الحجب الظلمانية وهي الأجسام الطبيعية الكثيفة ؛ والنورية وهي الأرواح اللطيفة والعقول والنفوس وعالم الأمر والإبداع . فالعالم بين كثيف ولطيف ، فلا يدرك الحق إدراكه نفسه . فلا يزال في حجاب لا يرفع ، مع علمه بأنه متميز عن موجده بافتقاره إليه ، ولكن لاحظ له في الوجوب الذاتي الذي لوجود الحق ، فلا يدركه أبدا ، فلا يزال الحق من هذه الحيثية غير معلوم علم ذوق وشهود ، لأنه لا قدم للحادث في ذلك ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( ووصف الحق نفسه بالحجب ) . كما ورد في الخبر الصحيح : « إن للّه تعالى سبعين ألف حجاب أو سبعين حجابا من شك الراوي من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت ، سبحان وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 1 » . اعلم أن الحجب منها : ( حجب عناية ) مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه سبعين ألف حجاب . . الحديث » « 2 » . ومنها : ( حجب نقمة وعذاب ) مثل قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 15 ] وإن اللّه تعالى لما خلق الحجب ، ولا بد فلو لم يحجب لما كانت حجبا ، وخلق اللّه تعالى هذه الحجب على نوعين ؛ معنوية ومادية . وخلق ( الماديّة ) على نوعين ؛ كثيفة ولطيفة . و ( اللطيفة ) على نوعين ؛ شفافة وغير شفافة .
--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 3 / 176 ) ، والطبراني في الكبير ( 6 / 148 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .