ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
329
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
الإضافة إلى الاسم الذي عين المسمّى ، فصحّ له الوحدة مع تكثّر الألفاظ والحروف والآيات والسور ، وبذلك تكثر في وحدته ولم يوصف بالمخلوقيّة مع التكثّر ؛ لأنه ظهور الذات في المراتب بلا كيف . فالعالمان ؛ الغيب والشهادة أو الخلق والأمر إذا أضيفا إلى الذات بلا واسطة بطريق الوجه الخاص فهما واحد ، وإذا أضيفا إلى الأسماء ؛ فالشهادة : الخلق ، والغيب : الأمر ، فبهذا الاعتبار قلنا : إن الإنسان الكامل له الأخذ من اللّه تعالى بواسطة ؛ باعتبار الإضافة إلى الاسم ، وبلا واسطة ؛ باعتبار الأخذ من الوجه الخاص ، وإنما قلنا : الوجه الخاص ؛ لأنه مخصوص بالإنسان الكامل من دون الموجودات ؛ كالملك وغيره ، فإن له الإطلاق في الأخذ وغيره لكل منهم مقام معلوم لا يتعدّون مقاماتهم ؛ وذلك لأن الإنسان الكامل كل الوجود ، فافهم . ( لندرك الباطن بغيبنا ، والظاهر بشهادتنا ) فلمّا أراد تعالى ظهورنا بالصورة : أي بصورة الحق ولها الغيب والشهادة ، فأوجدنا ذا غيب وشهادة ؛ ذا جسم وروح ؛ فعالم الجسوم شهادتنا ، وعالم الأرواح غيبنا « 1 » ؛ فالكون كله جسم وروح وبهما قامت
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا في المعاريج : وأما الأرواح فإنها مخلوقة من النور الإفاضي العرشي ، ولها التقدّم في الخلق على الأجساد بألفي عام بما شهد به الخبر النبوي ، وأما الأرواح النورانية السعيدة فإنها تعرج إلى مقامها العلي ، ومحلها البهي ، ضمنها لطيف الجسم النوراني ، والهيكل الإنساني ، فأرواح السعداء ظاهرة أنوارها ، باطنة نفوسها ، مستهلكة الأجسام ضمن الأرواح ، فالأجسام باطن الأرواح في دار البرزخ ، ودار المحشر ، وفي دار الدنيا جسم ظاهر ، والروح باطن ، فالأرواح النورانية في داري الدنيا والبرزخ ، يكشف بعضها بعضا ، ويشهد بعضها لبعض لما بينهن من المناسبة والتعارف ، وقد نبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بقوله : « خلق اللّه الأرواح أجنادا مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » . وكذلك النفوس في مجانستها ومناسبتها ، فالأرواح أنوار للسعداء ، وظلم للأشقياء ، وأجسام السعداء منعمة بتنعيم نفوسها ، وأجسام الأشقياء والعذاب مشترك بين النفوس والأجسام ، وهذا ظهر لهذا ، وهذا بطن لهذا ، فانتشار البشرية ظهور صفات النفس الطبيعية ، التي لا انفكاك للصفة -