ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
300
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فإن الإنسان الحيواني معلوم أن له الذات والصفات ، بل لكل حيوان كما للإنسان الكامل ، وإن كان التفاوت بالنقصان والزيادة وليس الأمر في نفس الأمر كذلك ، بل كان يبطل اختصاص الإنسان الكامل بالصورة ، فابحث على هذا الكنز حتى يفتح اللّه عليك كما فتح به على من يشاء من عباده ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وإنما خلقت على صورته حتى تطّلع منك على ما أخفاه فيك من قرة أعين ، بل حتى تطّلع على ما في نفسه تعالى . قال رضي اللّه عنه : العلم الذي يعطي السعادة للعبد هو العلم الذي يعلم ما في نفس الحق ولا يعلم ذلك أحد من خلق اللّه إلا بإعلام اللّه . قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة : 255 ] . قال اللّه تعالى عن الكامل عليه السلام : إنه قال اعترافا أو تأدبا بأدب النبوّات : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي : أي من حيث أنه عينها . وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 117 ] من حيث أني غيرك في هذا الموطن . يقول : المحمّدي الذي يغبطه النبيّون يوم الفزع الأكبر بلا خوف ولا فزع ، وأعلم ما في نفسك ، وذلك إمّا من مقام من عرف نفسه فقد عرف ربه ؛ لأن نفسه استهلكت وفنيت ، وما قال ما قال إلا بلسان الذات هذا كمالهم عند البقاء ، فلا يعلم ما في نفسه سواه ؛ لأن هذا لسان الولاية ، واللّه الولي الحميد وعلى ما نقول شهيد ، فافهم . وإن خرجنا عن المقصود ولكن ما خرجنا بالكليّة ، بل نحن ندندن حواليه ، وأردت أن أظهر لك هذه الإشارة ؛ لتكون لك بشارة إن كنت من المحمّديين حتى تعرف قدر سيدك صلى اللّه عليه وسلم ، وقدر وارثيه ؛ لتعلم معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت جوامع الكلم » « 1 » .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .