ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

297

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

يتميّز بأمر ليس في الآخر ، وهو الافتقار والغنى فلا افتقار موجب للميل ، وقبول الحركة والغنى ليس حكمه كذلك ، فارتبطا بوجه . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ فاطر : 15 ] جمع اللّه وجه الافتراق في هذه الآية ، فافهم . ( وهو ) : أي المستند إليه الواجب الوجود . ( الذي أعطي الوجود بذاته لهذا الحادث ، فانتسب إليه ولما اقتضاه بذاته كان واجبا به ) : أي واجبا بواجب الوجود ؛ لأن الذاتيات لا تتخلّف عن ذواتها ، والأشياء إذا اقتضت الأمور لذواتها لا للوازمها وإعراضها لم يصح أن تتبدل ما دامت ذواتها . والذوات لها الدوام في نفسها لنفسها فالمقتضى الذاتي كذلك ، فإني أدرجت لك في هذه العبارة إشارات لم يسعها أواني الألفاظ وظروف الحروف ، وأدرجت فيها معان غير واهية ، وتعيها أذن واعية ، فافهم . فكما أن الواجب أعطاه الوجود وجوب الوجود ، كذلك الممكن أعطي الظهور ؛ لأنه به ظهر فيه كان بصيرا ، وكما كان لكل واحد من الأمور الكليّة الخارجيّة حكم وأثر على الآخر كذلك هنا . قال اللّه تعالى : « جعلت الصلاة بيني وبين عبدي » « 1 » . قال صلى اللّه عليه وسلم في ليلة المعراج : « إنه سمع صوتا قيل له : قف إن ربك يصلّي » « 2 » فالأمر من الطرفين . قال تعالى : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [ النور : 41 ] . قال تعالى : فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ طه : 14 ] فأثّر في العبد هذا الحكم ، فعبد اللّه وأقام الصلاة ، ولذلك قال العبد : اغفر لي واعف عنّي ، فغفر له وعفا عنه .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 296 ) ، والترمذي ( 5 / 201 ) . ( 2 ) لم أقف عليه هكذا .