ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
294
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
القوي الحق ، فكأنه رضي اللّه عنه ما اعتبره : أي الجامع الثبوتي . ( وقد وجد الارتباط بعدم الجامع الوجودي ) فبالجامع الوجودي أقوى وأحق ، فالارتباط ثابت في الموجودات كانت ما كانت . ( ولا شك ) لّما فرع رضي اللّه عنه عن التوطية والتمثيل ، أراد أن يذكر الارتباط الحقيقي الواقع بين العالم والحق ، وهو لمناسبة لولاها لم يلتئم ، ولم يظهر له وجود ، ولم يكن له ظهور أصلا . ولهذه المناسبة لم كان العلم من العالم على صورة المعلوم ، وخرج المعلوم للزوم المطابقة بينهما ؛ لأن العلم تابع المعلوم على صورة العلم ؛ حيث العلم عين الذات في مرتبة وحدة العالم والمعلوم والعلم ، وإن لم يكن كذلك فمن أين يقع التعلّق والارتباط ؟ فلا تصح المنافرة من جميع الوجوه أصلا ، فلا بد أن تتداخل الأمور الموجودة للارتباط الذاتي الذي في الوجود بين الأشياء كلها . فافهم ما أشرت به إليك في هذا الارتباط ، فإنه يبنى على أمر عظيم إن لم تتحققه زلّت بك قدم الغرور في مهواة من التلف . فإنه من هنا يعرف ما معنى قول من قال بحدوث العالم ، ومن قال بقدمه مع الإجماع بأنه ممكن ، وأن كل جزء منه حادث ، بل هو بجملته وأجزائه في خلق جديد ، فلو لا الارتباط ما صحّ هذا أصلا ، فكل حقيقة لها حكم في العالم ليس للأخرى ، فنسبة العالم إلى حقيقة العلم غير نسبته إلى حقيقة القدرة ، فالمعلوم غير نسبته إلى حقيقة القدرة ، فالمعلوم غير المقدور . فإذا نظرته بعين الغنى والعزّة قلت : لا مناسبة بين اللّه تعالى وبين عباده ، أين التراب ، ورب الأرباب ؟ . وإذا نظرت بعين الارتباط والاحتياج أثبت النسبة بين اللّه وبين العالم ، فإنها موجودة في جميع الموجودات كالمربوب بالرب ، والمالوه بالإله فإنهما من ألفاظ التضايف ؛ وذلك لأن للحق حكمين الحكم الواحد ما له من حيث هويته إلا رفع