ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

291

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قولك في الوجود : إذا نسبته إلى الحق قلت : قديما ، وإذا نسبته إلى العالم قلت : محدثا ، وإذا نسبت إلى الإنسان الكامل الخليفة قلت : حادثا أزليّا . وكذلك من حيث هو وصف للحق هو وصف إلهيّ ، ومن حيث هو وصف كونيّ هو وصف كيانيّ . ( فانظر ما أحدثته الإضافة ) من الحكم والتأثير ( في هذه الحقيقة المعقولة ) : فكل منهما : أي من الحقيقة الكليّة التي قامت منهما مؤثّرة من جهة ، ومتأثّر من جهة بالتأثيرات المختلفة كالرأي في المرآة بتأثير المرآة من الوجه بوجه الانتقاش والانعكاس فيها ، ويتأثّر الوجه منها بوجه إراءته الاستطالة ، والاستدارة التي ليست في الوجه فهما مؤثّران ومتأثّران جميعا ، فافهم . ومن مسائل النظر والفكر أنه إذا ضربت قارورتين واحدا على واحد ، فينكسر الاثنان بضربة واحدة ، يلزم اجتماع التأثير والتأثر في آن واحد وبحثية واحدة ، فحصل جميع النقيضين . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية ، فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه إنه عالم ، حكم الموصوف به على العلم بأنه حادث في حق الحادث ، وقديم في حق القديم ، فصار كل واحد محكوما به ومحكوما عليه . ومعلوم أن هذه الأمور الكلية وإن كانت معقولة فإنها معدومة العين موجودة الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني فتقبل الحكم في الأعيان الموجودة ولا تقبل التفصيل ولا التجزّئ ؛ فإن ذلك محال عليها . فإنها بذاتها في كل موصوف بها كالإنسانية في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص لم تنفصل ولم تتعدد بتعدد الأشخاص ، ولا برحت معقولة ] .