ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

285

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وليس بأمرين ، بل أمر واحد وله اعتبار عند العقل واعتبار في الخارج . مثلا تحلل الجامد ، وتغيّرت الصورة فتغير الاسم فتغير الحكم ، فلمّا رجع جامدا رجعت الصورة في الحال ، والحال كالحال فنزلت الأحكام تخاطب الأعيان بما هي عليه من الصور والأحوال والأسماء ، فالعين واحدة والصور مختلفة الأحوال باختلاف الصور ، فافهم . هكذا الأمر في جميع الصور كانت ما كانت لا غيرها : أي الأمور الكليّة المعقولة . ( أعني ) : أي أريد بكل ما له وجود عيني أعيان الموجودات العينيّة الخارجيّة وذلك ؛ لأن الكلي الطبيعي عين جزئياته في الخارج ، فإن الحقيقة الواحدة ظهرت بالصورة والشخص ، وهما أمران نسبيّان عدميّان ليس لهما وجود في الخارج ، فما ظهرت الحقيقة الكليّة الواحدة إلا بإطلاقها فهم من فهم ، وأنكر من أنكر . ( ولم تزل عن كونها معقولا في نفسها ) : أي لم تزل تلك الأمور الكليّة في كلمتها في البطون من حيث معقوليتها ، وما ظهرت لأنها مراتب والمراتب لم تتنزّل عن مقامها أبدا . ( فهي الظاهرة ) : أي تلك الأمور الكلية من حيث أعيان الموجودات العينيّة الخارجيّة . ( كما هي الباطنة من حيث معقوليتها ) وكليتها . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ فاستناد كل موجود عيني لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل ، ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به عن أن تكون معقولة . وسواء كان ذلك الموجود العيني موقتا أو غير موقت إذ نسبة الموقت وغير الموقت إلى هذا الأمر الكلي المعقول نسبة واحدة ] .