ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
274
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ويدّعيه لذاته على الإطلاق مع أن له الحق ، فافهم . ( فلو عرفوا نفوسهم ) ورد في الخبر : « فإن من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، ومن عرف ربّه عرف حظّه منه » « 1 » . ( لعلموا ) أنهم من بعض قواه عليه السلام ، ( ولو علموا ) أنهم من بعض قواه ؛ ( لعصموا ) من بركة العلم على التجريح ، فإنه لا يجرح أحد نفسه . أو نقول : لو عرفوا نفوسهم ، عرفوا ربهم ، فإن « من عرف نفسه ، فقد عرف ربّه ، ومن عرف ربّه علم مواقع خطاياه ، ومن عرف مواقع خطاياه لعصم من الزلل » « 2 » . ولكن لم يعرفوا ؛ لأن هذا النوع من العرفان مخصوص للإنسان ، فلم يعلموا فما عصموا ، ووقع ما وقع ، فافهم . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التقديس والتسبيح . وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة تقف عليها ؛ فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( ثم لم يقفوا مع التجريح ) وهو قولهم : مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] . ولم يكن ينبغي لهم ذلك ؛ لأن اللّه تعالى قال : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [ الحجرات : 12 ] .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) تقدّم تخريجه .