ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

257

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

--> - قال الشيخ أبو الحجّاج الأقصري : سمعت شيخنا عبد الرزاق يقول : لقيت أبا العباس الخضر رضي اللّه عنه فسألته عن شيخنا أبي مدين فقال : إمام الصديقين في هذا الوقت ، وكان رضي اللّه عنه جميلا ظريفا متواضعا زاهدا ورعا ، محقّقا مشتملا على كرم الأخلاق ، واجتمعت المشايخ على تعظيمه وإجلاله ، وتأدّبوا بين يديه . ومن كلامه : ليس للقلب إلّا وجهة واحدة متى توجّه إليها حجب عن غيرها . وكان يقول : الخالي من الأنس والشّوق فاقد المحبّة . وكان يقول : إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره . وكان يقول : الفقر نور ما دمت تستره ، فإذا أظهرته ذهب نوره . وكان يقول : الحضور مع اللّه جنّة ، والغيبة عنه نار ، والقرب منه لذّة ، والبعد منه حسرة ، والأنس به حياة ، والاستيحاش منه موت . وكان يقول : الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق تعالى . وكان يقول : من نظر إلى المكونات نظرة إرادة وشهرة حجب عن العبرة فيها والانتفاع بها . وكان يقول : من عرف أحدا لم يعرف الأحد ، والحق تعالى ما بان عنه أحد : أي من حيث العلم والقدرة ، ولا اتصل به أحد أي : من حيث الذات والصفات . وكان يقول : من لم يصلح لمعرفته شغله برؤية أعماله ، ومن سمع منه بلّغ عنه . وكان يقول : من خرج إلى الخلق قبل وجود حقيقة تدعوه إلى ذلك فهو مفتون ، وكل من رأيته مع اللّه يدّعي حالا لا يكون على ظاهره منه شيء فاحذروه . وكان يقول : من قطع موصولا بربه قطع به ، ومن أشغل مشغولا بربه أدركه المقت . ومكث سنة في بيته لا يخرج إلّا للجمعة ، فاجتمع الناس على باب داره ، وطلبوا منه أن يتكلّم عليهم ، فلمّا ألزموه خرج فرأى عصافير على سدرة في الدّار ، فلما رأوه فرّوا فرجع ، وقال : لو صلحت للحديث عليكم لم تفر مني ، ثم رجع وجلس سنة أخرى ، ثم جاءوا إليه فخرج فلم تفر منه الطيور ، فتكلّم على الناس ، ونزلت الطيور تضرب بأجنحتها وتصفّق حتى مات منها طائفة ، ومات رجل من الحاضرين رضي اللّه عنه . وانظر في ترجمته : طبقات الشعراني ( 1 / 133 ) ، والانتصار ( ص 452 ) بتحقيقنا .