ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
237
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
عن كشف صوري رحماني ، ولا عن تعريف رباني ، لهن كشف ذاتي بارتفاع حكم النسب الجزئيّة والصفات الكونيّة التقليديّة عن العارف حال تحققه بمقام قرب النوافل وبالمرتبة التي فوقها المجاوزة لها وهي مقام قرب الفرائض ، وبقرب المقامين أو أدنى تنقلب كل صفة وقوة من صفات العبد وقواه إلى أخلاق إلهيّة ، ويبقى العبد مستورا خلف حجاب عين ربه ، فينشد لسان حقيقة لا مجازا كما قيل : تستّرت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو تسأل الأيام ما اسمي ما * وأين مكاني ما درين مكاني لأنه عين الزمان والوقت ولا وقت ولامكان له ولا زمان ، فانكشف الأمر كله له بهذا الكشف الذاتي الإلهي ، ( منه ) : أي من هذا الكشف تعرف ( ما أصل صور العالم ) . قال رضي اللّه عنه : انظر إلى الكون في تفصيله عجبا * ومرجع الكل في العقبى إلى في الأصل متّفق في الصور * ولا ترى الكون إلا اللّه باللّه فمن الكشف الإلهي تعرف صور العالم من الأعلى إلى الأدنى إنها تطورات الفيض الأقدس وتجلّيات الذات المقدّسة تجلّت بصور العالم ، وظهرت بصور المظاهر ؛ وذلك لأن الطبيعة قابل للأمر الإلهي ومحل طهور الأعيان جسما وجسدا والصور فيها تتكون ، وعنها تظهر فالأمر الإلهي بلا طبيعة لا يكون والطبيعة بلا أمر لا تكون ، فالأمر في نفس الأمر متوقف على الأمرين ، وظهوره في الأمر بالأمر هو عين ظهوره في المأمور لا بأمر زائد ، ولكن باختلاف الصور ، واختلافها باختلاف القوابل ، فافهم . فإن التجلّي ما زال في الأحديّة والفيض فيض الأقدس ، وما بقي إلا حكم القابل ، فإن قيل : إن اللّه قادر على إيجاد الأشياء من غير أن ينفعل شيء آخر كالطبيعة ، وغيرها قلنا : ردّ اللّه عليك هذا النبأ .