ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

216

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ولما لاحظ من أصل الكشف هذه الرجعة ، قال : سبحاني « 1 » ، فأعاد التنزيه عليه لفظا ، كما عاد حكما ، هكذا من مقام سبح اسم ربك . وكما قال الآخر في هذا : أنا اللّه ، فإنه ما عبد إلا ما اعتقده ، وما اعتقده إلا ما أوجده في نفسه ، فما عبد إلا مجعولا مثله ، فظهر لك بهذا السرد إن كنت ذا لب ، أن أمر الوجود كله يرجع إلى العبد ؛ لأنه ظاهر بالصورتين ، وباطن عن الصورة الكونيّة بما عنده من الصورة الإلهيّة أن اللّه خلق آدم على صورته ، فمن هنا يظهر رجوع الحق

--> - من النعوت الكاملة عندها ، وغايته : إجلال يوجب للنفس الإحجام عن الإقدام على الإخبار به وعنه ، مع الاعتراف بالعجز عن الخبرة به ا ه . ( 1 ) قول سيدي أبي يزيد ، قال الشيخ أبو النصر السراج رحمه اللّه : وقد قصدت بسطام فسألت جماعة من أهل بيت أبي يزيد عن هذه الحكاية فأنكروا ذلك ، وعلى تقدير صحة ذلك ، فنقول : قوله سبحاني سبحاني على معنى الحكاية عن اللّه عزّ وجل أنه يقول : سبحاني سبحاني لأنا لو سمعنا رجل يقول : لا إله إلا أنا فاعبدني ، لا يختلج في قلوبنا شيء غير أنا نعلم أنه هو ذا يقرأ القرآن ، أو هو يصف اللّه بما وصف به نفسه ، وكذلك لو سمعنا دائما أبا يزيد وغيره وهو يقول : سبحاني سبحاني ، لم نشك أنه يسبح اللّه ويصفه بما وصف به نفسه . وكذا قال : الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف : وما يحكى عن أبي يزيد قوله : سبحاني حاشا للّه أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن اللّه تعالى . قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق . قيل لأبي القاسم الجنيد قدس اللّه روحه إن أبا يزيد يسرف في الكلام ، وقال : وما بلغكم عن إسرافه في كلامه ؟ قيل يقول : « سبحاني سبحاني ما أعظم شأني » . فقال الجنيد : إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال ، فنطق بما استهلكه لذهوله في الحق عن رؤيته إياه فلم يشهد إلا الحق تعالى فنعته ، فنطق به ولم يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنا من الحق به ، ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه ؟ فقال : ليلى ، فنطق بنفسه ولم يكن من شهوده إياه فيه ، وقيل له : من أنت ؟ . قال : أنا من ليلى ومن ليلى أنا .