ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
208
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
حكمها في الأجسام تحقيقي الهيولي والجسم الكل ، ثم العرش ، ثم هكذا على الترتيب إلى أن ينتهي الأمر إلى الإنسان في عالم الدنيا ، ثم عالم البرزخ ، ثم عالم الحشر ، ثم عالم جهنم ، ثم عالم الجنان ، ثم عالم الكثيب ، ثم حضرة أحديّة الجمع والوجود الذي هو ينبوع جميع العوالم كلها ، هكذا كاشفه صاحب الكشف الأتم ، فافهم واللّه الهادي والمفهم . ( وجود شيخ ) « 1 » : أي كوجود جسم مسوى التسوية غير التعديل ، لعل التسوية اعتبار كمية الأجزاء والتعديل باعتبار كيفيّة الأعضاء ؛ لتحصيل المزاج وهو كيفية مشابهة لا كما تبادر لبعض الأفهام ، حتى أنه فسّر التسوية بالتعديل . أما ترى قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 7 ، 8 ] جعل التعديل بعد التسوية لا عينها . وقال رضي اللّه عنه : إن اللّه ما جمع التسوية والتعديل والنفخ ، وقوله : كن إلا في الإنسان ، فجعل التعديل غير التسوية ، بل جعل الخلق رباعيّا ، فافهم . ( لا روح فيه ) لفقد عين الإنسان الذي هو إنسان العين ، ولم يكن شيئا مذكورا ( فكان كمرآة غير مجلوّة ) : أي كان العالم كله أعلاه ، وأسفله كمرآة مسودّة غير مجلوّة إشارة إلى الجسم الكل الظاهر من وجود الهيولي « 2 » ، والطبيعة الكل ظلما مسودا
--> ( 1 ) الشيخ : هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة ، والبالغ إلى حد التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ، ومعرفته بدوائها وقدرته على شفائها والقيام بهداها إن استعدت ، ووفقت لاهتدائها . ( 2 ) قال سيدي علي وفا في المسامع : الأجسام بموجوديتها القابلية المسمّاة بالهيولي قبولا ، وبالمادة اللاهوتية قابلا ، هي باستعدادها لتجلّي الروح المفارق فيها كالمرايا ، والمنطبع فيها بذلك التجلّي هو النفس المتجسمة ، والروح المجسدة الحالة في المدارك البشرية ، وهي ظل الروح المفارق والمدد ، أعني استمرار التجلّي باقيا ما دام مانع القبول منفيّا ، فإذا وقع المانع زال ذلك الظل بزوال التجلّي ، وذلك هو الموت ، ومفارقة الروح للبدن ، وذلك المانع تارة يكون من طبيعة الجسم فهو -